معادلة الحوثيين الصعبة: بين التنسيق الإقليمي والقدرات العسكرية المنهكة (ترجمات)

يعيش اليمنيون حالة من القلق العميق إزاء احتمال اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، خشية أن يُجرّ بلادهم مجدداً إلى قلب المواجهة بعد سنوات من الصراع الداخلي والانهيار الاقتصادي.

وفي مقال للكاتب عبد المجيد زوباه، نشره منتدى الشرق الأوسط، تحت عنوان " اليمن على حافة حرب إقليمية"، وترجمته إلى العربية وكالة خبر، قال إن النقاشات الداخلية في اليمن تتسم بالجدل حول موقف جماعة الحوثيين من أي تصعيد إقليمي، حيث تتباين التفسيرات حول دوافع ضبط النفس الحالي للجماعة. يرى بعض المراقبين أن هذا التردد ليس ثابتاً، بل هو جزء من تنسيق أوسع ضمن إطار إقليمي تقوده إيران، حيث تلعب الجماعات المتحالفة أدواراً متغيرة بناءً على مسار الأحداث.

يضيف: من هذا المنظور، يُنظر إلى الموقف الحالي للحوثيين على أنه صبر تكتيكي يهدف إلى إدارة وتيرة التصعيد على مختلف الجبهات، مع بقاء احتمال انخراطهم قائماً، خصوصاً في حال امتدت المواجهة لتشمل دولاً خليجية عربية كالمملكة العربية السعودية.

يوضح الكاتب أنه في المقابل، يركز تفسير آخر على القدرات الداخلية للجماعة، مشيراً إلى أن ضبط النفس قد يعكس حالة من الحذر العسكري في أعقاب سلسلة من النكسات التي تعرضت لها الجماعة مؤخراً، بما في ذلك العمليات العسكرية الأمريكية ضد مواقعها والضربات المنسوبة لإسرائيل التي استهدفت قيادات رئيسية، مما قد يكون قد أضعف بعض عناصر القيادة والعمليات.

ويذهب إلى أنه إلى جانب التفسيرات الاستراتيجية، ينظر قطاع واسع من المجتمع اليمني بواقعية إلى الثمن الباهظ للحرب، حيث خلفت سنوات الصراع مؤسسات ضعيفة واقتصاداً متداعياً وأزمة إنسانية حادة. ويُضاعف الموقع الجغرافي لليمن من خطورة الموقف، نظراً لإطلالته على ممر بحري حيوي، مما يعني أن أي توسيع لأنشطة الحوثيين العسكرية سيكون له تداعيات فورية على أمن التجارة العالمية.

ووفق عبد المجيد زوباه، يبرز الغموض المحيط بنوايا الحوثيين، حيث تجنبت الجماعة إصدار تصريحات قاطعة حول رد فعلها في حال تصاعدت التوترات الإقليمية. ويُعزى هذا الغموض إلى كونه حذراً استراتيجياً يهدف إلى الحفاظ على أقصى درجات المرونة التكتيكية لتعديل الموقف وفقاً لتطورات المواجهات الخارجية.

في الختام، يظل السؤال المطروح هو ما إذا كانت مصلحة الحوثيين تقتضي الدخول في صراع أوسع، حيث قد يعيدون تقييم موقفهم إذا ما امتد النزاع، أو يقررون أن تجنب التدخل المباشر يخدم مصالحهم على المدى الطويل إذا بقي التصعيد محصوراً. ويبقى احتمال انجرار اليمن مجدداً إلى صراع إقليمي واسع أحد أكثر المخاوف إلحاحاً لشعبه.