زلزال طهران وارتداداته في بيروت.. هل ينجح "جوزيف عون" في طي صفحة دويلة حزب الله؟ (ترجمات)

بينما لا تزال أدخنة عملية "الغضب الملحمي" تغطي سماء المنشآت الإيرانية، بدأت شظايا الانفجار الإقليمي تعيد رسم الخارطة السياسية في لبنان. ومع تهاوي مراكز القرار في طهران واغتيال رأس الهرم، يجد الرئيس اللبناني جوزيف عون نفسه أمام نافذة تاريخية غير مسبوقة؛ فالعزلة الدولية التي حاصرت الحزب لسنوات تحولت اليوم إلى انقطاع كامل لشريان الحياة "العسكري والمالي" القادم من الشرق. فهل يتمكن "عون" من استثمار هذا الفراغ الإيراني لفرض سيادة السلاح الواحد، أم أن تعقيدات الداخل اللبناني ستظل عقبة أمام حلم "الدولة" في مواجهة "الدويلة"؟

 

قال جوشوا يافي (شغل سابقًا منصب كبير المحللين لشؤون شبه الجزيرة العربية في مكتب الاستخبارات والبحوث التابع لوزارة الخارجية الأمريكية) من المرجح أن تؤدي التطورات الأخيرة، وخاصة عملية "الغضب الملحمي" الأمريكية ضد إيران، إلى تغييرات جذرية في المشهد الإقليمي، مما يوفر فرصة غير مباشرة للرئيس اللبناني جوزيف عون لتحقيق هدفه المعلن بنزع سلاح حزب الله وإعادة بناء القوات المسلحة اللبنانية كشريك أمني موثوق.

وأشار جوشوا، في تحليل نشره موقع " ناشيونال انترست" حمل عنوان "كيف يمكن أن تساعد الضربات الإيرانية في نزع سلاح حزب الله؟"، إلى أن الرئيس عون كان قد أبدى ثقة مفرطة في قدرته على السيطرة على الوضع، معتمداً على أمل الحصول على دعم مالي وتقني أمريكي كبير لتفكيك الجناح العسكري لحزب الله. وقد ساهمت الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة، وما تبعها من اغتيال للمرشد الأعلى الإيراني والقيادات الأمنية العليا، في زيادة حالة الفوضى داخل المنشآت النووية والقيادة العسكرية الإيرانية، مما يقلل بشكل كبير من قدرة طهران على دعم حلفائها الإقليميين.

ووفق جوشوا، تتزامن هذه التطورات مع تراجع نفوذ إيران الإقليمي بالفعل، نتيجة لحملات عسكرية إسرائيلية مستمرة، وقرار الحكومة السورية قطع العلاقات، وتحويل الدعم العسكري الروسي إلى أوكرانيا. هذا التراجع يجعل من المستبعد أن تتمكن إيران من استعادة مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة في المستقبل المنظور، وهو ما يمثل مكسباً غير متوقع للحكومة اللبنانية.

وأوضح التحليل أنه عندما تولى عون منصبه في يناير 2025، جعل نزع سلاح الميليشيات أولوية قصوى استناداً إلى اتفاق الطائف وقرار مجلس الأمن 1701 وشروط وقف إطلاق النار المتفق عليها في نوفمبر 2024. ومع ذلك، أظهرت الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على مواقع حزب الله في الجنوب والبقاع أن الجيش اللبناني لم ينجز مهمة السيطرة على المنطقة جنوب نهر الليطاني، على الرغم من ادعاءات عون السابقة. كما أن تصريحات الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم علناً برفض نزع السلاح وتأييد فصائل أخرى تضعف الموقف الرسمي.

وأشار التحليل إلى أن الحكومة اللبنانية تستعد للمرحلة الثانية من خطة نزع السلاح شمال الليطاني، وتأمل في الحصول على دعم دولي إضافي من خلال مؤتمر المانحين المقرر في باريس في الخامس من مارس، حيث ستسعى للحصول على مساعدات مالية لتعزيز نشر القوات في الجنوب. بالتوازي، أُعلنت الانتخابات النيابية في الثالث من مايو، وقد يستغل عون الاضطرابات الإقليمية لتعزيز موقفه الداخلي في مواجهة حزب الله، على الرغم من أن بعض المراقبين يرون أن الحرب في إيران قد تدفع إلى تأجيل الانتخابات.

وبحسب جوشوا، فإن تهميش طهران يفرض إعادة تقييم شاملة لقدرة حزب الله على الحفاظ على هيمنته العسكرية والخدمية. وبينما قد تستمر أنشطته المحلية بدعم من شبكات تمويل دولية مستقلة، فإن التصور العام في مؤتمر المانحين والانتخابات قد يتحول لصالح الحكومة، مع تصوير الحزب على أنه ضعيف ومعزول بلا دعم خارجي يذكر.

ويرى أنه يتعين على الولايات المتحدة إعادة النظر في خياراتها، حيث يأمل عون أن تتبع واشنطن حملتها ضد إيران بدعم أقوى لجهود نزع السلاح كدليل على الثقة. وفي ظل ضغوط من الحلفاء العرب وخبراء واشنطن، تتاح للإدارة الأمريكية فرصة في مؤتمر المانحين للإشارة إلى نواياها دون الانخراط في تدخل مباشر، مما قد يدفع عون نحو كسب التأييد الشعبي في الانتخابات، ووضع لبنان على مسار يقلص تدريجياً الدعم للحزب.