تحالف الضرورة الأيديولوجي.. كيف أصبح إخوان السودان وجناحهم العسكري جزءاً من المحور الإيراني؟
أعلنت الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية، وجناحها المسلح "لواء براء بن مالك"، كمنظمة إرهابية عالمية، مما يمثل اعترافاً رسمياً بدمج عملياتي سني وشيعي جعل من السودان قاعدة عمليات أمامية حيوية لطهران، ويكشف عن شبكة عابرة للحدود تتخذ من الخرطوم مركزاً لعملياتها.
ووفق تقرير نشره منتدى الشرق الأوسط حمل عنوان: " العلاقة بين إيران وجماعة الإخوان المسلمين والتهديد العالمي لأمن الطاقة" (ترجمته إلى العربية وكالة خبر)، فقد جاء هذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ في 16 مارس/آذار 2026، ليكمل سلسلة إجراءات بدأت بإدراج فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب في يناير/كانون الثاني الماضي. وتعود جذور الحركة الإسلامية السودانية إلى الإخوان المصريين، حيث نمت لتصبح قوة مهيمنة عبر التغلغل في هياكل السلطة السودانية منذ انقلاب عام 1989 بقيادة حسن الترابي وعمر البشير، واستضافت أسامة بن لادن وبنت مجمعاً صناعياً عسكرياً بدعم إيراني.
وقال منتدى الشرق الأوسط، إنه مع اندلاع الحرب الأهلية في أبريل/نيسان 2023، حشدت الجماعة أكثر من عشرين ألف مقاتل اندمجوا في هيكل قيادة القوات المسلحة السودانية، حيث يعمل "لواء براء بن مالك" كقوة صدمة أيديولوجية، وقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه سابقاً بسبب استيلائه على حقول نفط وتنفيذه عمليات إعدام جماعية. وتؤكد بيانات واشنطن تلقي هذا الكيان تدريباً مباشراً وطائرات مسيرة وذخائر دقيقة من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني عبر طرق البحر الأحمر وليبيا.
ويرى منتدى الشرق الأوسط أن هذا الاندماج يمثل تحالفاً استراتيجياً؛ حيث توفر جماعة الإخوان المسلمين القوة البشرية والشرعية المحلية والبنية التحتية، بينما تزود طهران المحور الشيعي (بما فيه حزب الله والحوثيون والميليشيات العراقية) بالعقيدة الثورية والأسلحة المتطورة. وبذلك، تحتل الجماعة السودانية مركزية تربط هذا المحور بخلايا إسلامية سنية تمتد من القرن الإفريقي إلى بلاد الشام، محولة الصراع الداخلي السوداني إلى تهديد إقليمي شامل.
وذكر أن هذا الحشد يتزامن مع المواجهة العسكرية الإقليمية، وتكمن تكلفته الاستراتيجية في الصدمات المتتالية التي تضرب أسواق الطاقة، مهددة الاقتصادات المعتدلة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إن التقلبات الحادة في أسعار النفط والإغلاقات المتكررة لمضيق باب المندب وشل سلاسل الإمداد، يغذي اليأس الاقتصادي الذي تزدهر فيه الشبكات الإسلامية. ويعاني الاقتصاد المصري، على سبيل المثال، من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي وتقنين للطاقة نتيجة لتهديدات الجماعة لميناء بورتسودان وتوسع نطاق عمليات الطائرات المسيرة الإيرانية.
ويرى منتدى الشرق الأوسط، أنه يجب أن يُعامل مكافحة الإرهاب وأمن الطاقة كمجالين متلازمين، حيث تعمل جماعة الإخوان المسلمين السودانية كجهاز معادٍ عابر للحدود يقوض الدول لخدمة الأهداف الإيرانية. يتطلب رد الفعل الدولي أن يحذو حذو واشنطن في التفكيك المالي الحاسم عبر عقوبات منسقة على جميع الكيانات المرتبطة بها، ومعاملة أي دعم مادي لأي فرع مستهدف على أنه دعم مباشر للعدوان الإيراني، مع ضرورة إنهاء أي ملاذ آمن يمكن أن توفره دول مثل قطر وتركيا. إن تفكيك هذه الشبكات هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار أسواق الطاقة وتأمين مستقبل المنطقة.