النهب بغطاء رسمي.. مدينة تعز تتحول إلى إقطاعيات استثمارية لقيادات الإصلاح(الاخوان المسلمين في اليمن)

تواجه مدينة تعز (جنوب غرب اليمن) موجة غير مسبوقة من أعمال السطو الممنهج على الأراضي، حيث تحولت المساحات العامة وأملاك الدولة إلى ساحة مفتوحة للاستباحة، في ظل غياب الرقابة القانونية وضعف مؤسسات القضاء، مما فتح الباب أمام المتنفذين لفرض واقع جديد يتجاوز المخططات العمرانية للمدينة.

وتشير الوقائع الميدانية إلى تورط مباشر لقيادات عسكرية وأمنية محسوبة على حزب "الإصلاح" (تنظيم الإخوان في اليمن) في عمليات البسط بقوة السلاح. ويستغل هؤلاء القادة الغطاء العسكري والسيطرة الميدانية لتمرير عمليات الاستيلاء على الأراضي، مستخدمين الأطقم العسكرية لفرض الحماية على المساحات المنهوبة، ومن ثم تحويلها إلى مشاريع استثمارية خاصة تشمل أسواقاً تجارية وقاعات أفراح، تدر عوائد ضخمة لصالح أجندة حزبية بعيداً عن خزينة الدولة.

وفي السياق، يصف الناشط الحقوقي ماهر الكوري ما يحدث بقوله: "إن ما يحدث اليوم في مدينة تعز لم يعد مجرد حوادث نهب عابرة، بل تحول إلى مهرجان مفتوح للسطو الممنهج الذي لا يستثني أحداً؛ من أراضي الدولة والأملاك العامة وصولاً إلى بيوت المواطنين الخاصة، وكأن المدينة تحولت إلى قائمة عرض كبرى يحدد النفوذ العسكري فيها من يحق له التملك".

لم تقتصر العمليات على أراضي الدولة، بل طالت ممتلكات المواطنين والمهاجرين، حيث رُصدت مئات الحالات لملاك وجدوا ممتلكاتهم محاطة بأسوار عسكرية في تحدٍ صريح لوثائق الملكية.

 ويضيف الكوري موضحاً هذه الآلية: "المشهد بات جلياً؛ نحن أمام عصابات تتشح بالصفات الرسمية، وتستخدم وثائق تُطبخ في غرف مغلقة لتشريع السطو تحت قوة السلاح. لقد أرسى المتنفذون قاعدة استبدادية مفادها: بسط اليد أولاً، ثم صياغة القانون لاحقاً، لدرجة أن الضحية أصبح مطالباً بإثبات براءته من تهمة امتلاك أرضه".

وقد أدى تغول "هوامير الأراضي" إلى تآكل السلم الاجتماعي، حيث تسببت النزاعات في اندلاع اشتباكات مسلحة متكررة وسط الأحياء السكنية راح ضحيتها مدنيون.

 هذا التحالف الخفي بين السلاح والختم الرسمي جعل من الصعب استعادة الحقوق عبر المسارات القانونية، وخلق فجوة عميقة من عدم الثقة بين الشارع والسلطات المحلية التي يراها الكثيرون "شريكاً بالصمت".

ويحذر الكوري في ختام تصريحه من مآلات هذا الوضع قائلاً: "إن ما يُنهب في تعز اليوم ليس مجرد مساحات جغرافية، بل هي الدولة التي تُقضم هيبتها على دفعات، مشيرا إن تحويل الأملاك العامة إلى غنائم موسمية والخاصة إلى بؤر نزاعات أبدية يضع المواطن في دور الكومبارس ضمن مسرحية عبثية عنوانها (النهب بإشراف رسمي)، في سابقة خطيرة تؤسس لعهد الغابة وتنسف قيم العدالة والمواطنة".

ويبقى ملف السطو على الأراضي في تعز قنبلة موقوتة تهدد مستقبل الاستقرار؛ ومع استمرار تحويل المدينة إلى إقطاعيات خاصة، يظل الرهان على تحرك شعبي وحقوقي واسع، وضغط دولي لوقف استنزاف مقدرات المدينة وتجفيف منابع التمويل غير المشروع الناتج عن نهب الحقوق العامة والخاصة.