مسلحون مرتبطون بالقاعدة يسيطرون على القصر الحكومي في كيدال

سيطر مسلحون يُشتبه بانتمائهم إلى جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة على القصر الحكومي في مدينة كيدال بشمال شرق مالي، السبت، عقب انسحاب القوات الحكومية ومسؤولين محليين، في تصعيد يعكس تدهورًا سريعًا في الوضع الأمني بالبلاد.

وتأتي السيطرة على كيدال، التي تُعد معقلاً تاريخياً للتمرد، في سياق هجمات منسقة شنّتها جماعات مسلحة خلال الساعات الأخيرة، تمكنت خلالها من التقدم في عدة مواقع استراتيجية شمال البلاد، وفق ما أفادت به مصادر محلية وشهود.

وفي تطور لافت، امتدت الاشتباكات إلى محيط العاصمة باماكو، حيث أعلن الجيش المالي أن "جماعات إرهابية مسلحة" استهدفت منشآت وثكنات عسكرية، مؤكداً أن قواته تواصل عملياتها لاحتواء الهجمات.

وسُمع دوي إطلاق نار كثيف وانفجارات قرب مطار موديبو كيتا الدولي، على بعد نحو 15 كيلومتراً من وسط العاصمة، فيما حلّقت مروحيات عسكرية فوق الضواحي، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهات.

وأظهرت تسجيلات مصورة متداولة قوافل لمقاتلين يُعتقد أنهم تابعون لجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، المرتبطة بتنظيم القاعدة، وهم يتحركون جنوباً باتجاه مناطق أقرب إلى العاصمة، وسط اشتباكات متفرقة مع الجيش وقوات روسية يُشار إليها باسم "فيلق إفريقيا".

في الوقت ذاته، أفاد سكان في مدن متفرقة بسماع إطلاق نار، ما يرجح أن الهجمات نُفذت بشكل متزامن وعلى عدة جبهات.

وفي الشمال، قالت مصادر محلية إن مسلحين دخلوا أحياء متعددة في كيدال، وسط اشتباكات مع القوات الحكومية.

كما أظهرت صور رفع علم جبهة تحرير أزواد فوق مواقع عسكرية، في مؤشر على تجدد النشاط الانفصالي بالتوازي مع تحركات الجماعات الجهادية.

وقال متحدث باسم الجبهة إن قواته سيطرت على مناطق في كيدال وغاو، دون تأكيد مستقل لهذه المزاعم.

وعلى خلفية التصعيد، دعت السفارة الأمريكية في باماكو رعاياها إلى البقاء في أماكنهم وتجنب محيط المطار ومنطقة كاتي، بعد تقارير عن إطلاق نار وانفجارات.

وأصدرت دول أوروبية، بينها بريطانيا وألمانيا، تحذيرات مماثلة، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني وإغلاق المطار.

وتشهد مالي حالة من عدم الاستقرار منذ أكثر من عقد، نتيجة تمرد تقوده جماعات متشددة مرتبطة بتنظيمي القاعدة و"داعش"، إلى جانب حركات انفصالية في الشمال تسعى لإقامة دولة مستقلة باسم "أزواد".

ورغم توقيع اتفاق سلام عام 2015، فإن انهياره لاحقاً، إلى جانب تراجع الوجود الدولي واعتماد السلطات على دعم روسي متزايد، أسهما في تفاقم الصراع.

ويشير التصعيد الأخير إلى تحول نوعي في طبيعة التهديد، مع امتداد العمليات إلى محيط العاصمة وقدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ هجمات منسقة وواسعة النطاق، ما يثير تساؤلات حول قدرة القوات الحكومية على احتواء الوضع.