27 أبريل… يوم الديمقراطية وصانع التحولات في اليمن
يمثل 27 أبريل محطة وطنية مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، إذ يجسد هذا اليوم انطلاقة حقيقية لمسار التعددية السياسية وترسيخ الممارسة الديمقراطية، باعتبارها خيارًا وطنياً لبناء الدولة الحديثة وتعزيز مشاركة الشعب في صناعة القرار.
لقد جاءت انتخابات 27 أبريل 1993م كأول انتخابات برلمانية تعددية بعد تحقيق الوحدة اليمنية، لتؤكد أن خيار الديمقراطية لم يكن مجرد شعار سياسي، بل مشروع دولة متكامل. وفي هذا السياق، برز دور الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح باعتباره صانع التحولات السياسية والديمقراطية في اليمن، حيث قاد مرحلة انتقالية تاريخية اتسمت بفتح المجال أمام التعددية الحزبية، وإقرار الدستور الذي كفل الحريات السياسية، وإرساء مبدأ الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
لقد شكّل المسار الديمقراطي خلال تلك المرحلة تحولاً نوعياً في بنية الدولة اليمنية، حيث شهدت البلاد محطات مهمة أسهمت في ترسيخ العمل المؤسسي، بدءاً من إقرار الدستور الدائم الذي أقر التعددية السياسية، مروراً بتنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمحلية في مراحل متعاقبة، وصولاً إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية وتعزيز دور المؤسسات المنتخبة.
ومن أبرز الإنجازات التي ارتبطت بهذه المرحلة، ترسيخ ثقافة التداول السلمي للسلطة داخل المؤسسات، وتوسيع مساحة الحريات الصحفية والإعلامية، وإتاحة المجال أمام الأحزاب والتنظيمات السياسية لممارسة نشاطها في إطار قانوني منظم. كما شكّلت تجربة المجالس المحلية خطوة متقدمة نحو اللامركزية الإدارية، وأسهمت في تقريب القرار من المواطن وتعزيز دوره في إدارة شؤون مجتمعه.
لقد كان 27 أبريل أيضاً يوماً لترسيخ ثقافة المشاركة الشعبية، حيث أصبح المواطن اليمني شريكًا فاعلاً في الحياة السياسية، يمارس حقه في الاختيار والمساءلة، ويشارك في رسم ملامح المستقبل عبر صوته الانتخابي. وكان هذا التحول انعكاساً لرؤية سياسية هدفت إلى بناء دولة قائمة على المؤسسات والقانون، لا على الفردية أو الإقصاء.
وإذا ما نظرنا إلى تلك المرحلة بإنصاف وموضوعية، نجد أن تجربة الديمقراطية في اليمن كانت تجربة رائدة في محيطها، وحققت إنجازات ملموسة على مستوى بناء المؤسسات، وتعزيز الاستقرار السياسي، وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية. وقد ارتبطت هذه التحولات بقيادة سياسية أدركت أهمية الانتقال من الأساليب التقليدية في الحكم إلى نهج الدولة المؤسسية الحديثة.
إن استذكار 27 أبريل اليوم ليس مجرد احتفاء بذكرى تاريخية، بل هو استحضار لمرحلة من التحولات الكبرى التي شهدتها البلاد، والتي كان الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح أحد أبرز صانعيها، حيث ارتبط اسمه بمسار التعددية السياسية وترسيخ النهج الديمقراطي، بما مثّل نقلة نوعية في تاريخ الدولة اليمنية الحديثة.
وفي ظل ما تمر به البلاد من تحديات، ومصادرة مليشيا الحوثي للمسار الديمقراطي وقمعها للأصوات الحرة، ومحاولتها فرض مفهوم الحق الإلهي في الحكم تتجدد أهمية استذكار يوم ٢٧ أبريل بوصفه رمزاً للارادة الشعبية الحرة والحفاظ على الإرث الديمقراطي والبناء عليه، باعتباره الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار وتعزيز وحدة الصف الوطني.
وتأكيداً على أن الديمقراطية ستبقى خيار الشعب مهما تعرضت لمحاولات الإلغاء والمصادرة.