الحوثيون وشبكة الوكلاء.. أداة إيران لتعطيل الاستقرار وتفخيخ الممرات البحرية (ترجمات)
قال الكاتب يوفال ديفيد، إن المنطقة لا تتجه نحو تسوية شاملة، بل نحو إعادة تنظيم قائمة على "عدم الاستقرار المنهجي"، تقوده إيران عبر شبكة من الحلفاء والوكلاء المسلحين.
ويرى الكاتب، في تقرير نشره منتدى الشرق الأوسط وحمل عنوان "محور عدم الاستقرار: إيران، والحرب بالوكالة، وتفتت الشرق الأوسط"، ترجمته إلى العربية وكالة خبر، أن الصراع لم يعد تقليدياً بين دول، بل بات يقوم على حروب غير متكافئة وغموض استراتيجي يهدف إلى تقويض سيادة الدول دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
ويستشهد التقرير بتقييم التهديدات غير المصنف لعام 2025 الصادر عن مجتمع الاستخبارات الأمريكية، الذي وصف إيران بأنها تعتمد وسائل غير تقليدية وشركاء محليين لتعزيز نفوذها الإقليمي.
وبحسب ديفيد، فإن طهران تبني "حملة شبكية" متعددة الساحات تشمل لبنان والعراق وسوريا واليمن والساحة الفلسطينية، بما يتيح لها استنزاف خصومها مع تجنب كلفة المواجهة المباشرة.
ترسيخ الوكلاء
ويقدم لبنان نموذجاً لما يسميه "ترسيخ الوكلاء"، حيث يشير إلى أن حزب الله لا يعمل فقط كقوة سياسية، بل كسلطة عسكرية موازية ذات تحالف استراتيجي مع طهران، وقادرة - وفق التقرير - على جر البلاد إلى مواجهة إقليمية بمعزل عن حسابات الدولة اللبنانية.
ويعتبر أن هذا النموذج يحول الدول الضعيفة إلى منصات صراع ويُضعف مؤسساتها السيادية.
التصعيد الإيراني
في البعد البحري، يلفت التقرير إلى تصاعد التوتر في الممرات الحيوية، خصوصاً في مضيق هرمز، حيث حذرت القيادة المركزية الأمريكية أواخر يناير الحرس الثوري الإيراني من سلوكيات وصفتها بغير الآمنة، مؤكدة استعدادها لحماية الملاحة الدولية.
ويرى الكاتب أن الضغط على طرق التجارة العالمية بات أداة مركزية في معادلة الردع الإقليمي.
ويربط ديفيد بين النشاط الإقليمي لإيران وملفها النووي، معتبراً أن الفصل بين الدبلوماسية النووية وشبكة الوكلاء لم يعد عملياً.
ويشير إلى تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن التزامات إيران بالضمانات، معتبراً أن القدرات النووية والصاروخية ودعم الجماعات المسلحة تشكل منظومة متكاملة للنفوذ.
ويتوقف التقرير عند المواقف الإسرائيلية والخليجية، حيث يلفت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد في تصريحات سابقة أن تفكيك البنى العسكرية في غزة شرط لمنع تكرار التهديدات، بينما أدان البيان الختامي لـمجلس التعاون الخليجي في ديسمبر ما وصفه بالتصعيد الإيراني، لا سيما بشأن جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى المتنازع عليها مع الإمارات.
ويخلص التقرير إلى أن المنطقة دخلت مرحلة "تطبيع عدم الاستقرار"، حيث تتداخل حروب الوكالة مع الإكراه البحري والتعبئة الأيديولوجية، ما يجعل السيادة أكثر هشاشة والردع أكثر تعقيداً.
ويرى أن أي مقاربة للاستقرار ينبغي أن تتعامل مع شبكة الوكلاء كأداة مركزية في الاستراتيجية الإيرانية، لا كملف منفصل يمكن احتواؤه عبر التفاوض النووي وحده.