مجلة دولية: استراتيجية المماطلة الإيرانية تحت المجهر والولايات المتحدة تعزز جاهزيتها العسكرية

في وقت تتواصل فيه المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، يرى مقال نشرته مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" أن طهران تعتمد استراتيجية تفاوضية تقوم على إطالة أمد الأزمات وكسب الوقت، بينما تبقي واشنطن على خيارات ردع عسكرية جاهزة في حال تعثر المسار الدبلوماسي.

ويشير المقال، الذي نشرته المجلة بقلم الكاتب أبراهام لينكولن، إلى أن طهران تعتمد منذ سنوات على إظهار انقسام ظاهري داخل قيادتها السياسية، بين تيار متشدد يلوّح بالتصعيد، وآخر يوصف بـ"الإصلاحي" يطرح نفسه شريكاً محتملاً للتفاوض، بهدف استدراج خصومها إلى مسارات تفاوضية طويلة تُستنزف خلالها الضغوط الدولية.

وبحسب التقرير، تقوم هذه الاستراتيجية على إطالة أمد المحادثات مع الإبقاء على احتمال التوصل إلى اتفاق، على أمل أن يتراجع الطرف المقابل عن مطالبه الأساسية مع مرور الوقت، بينما تكتفي إيران بتنازلات محدودة لا تمس جوهر سياساتها الإقليمية أو العسكرية.

ويقول الكاتب إن هذا التكتيك بات مكشوفاً بصورة أكبر خلال الأزمة الأخيرة، خصوصاً بعد أن أعاد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الذي يُصنَّف على أنه معتدل، تعيين الأدميرال المتقاعد علي شمخاني، المعروف بتوجهاته المتشددة، في منصب مستشار الأمن القومي، في خطوة اعتُبرت رسالة واضحة عن هيمنة التيار الصقوري داخل النظام.

تحركات عسكرية 

وفي موازاة ذلك، صعّد قادة في الحرس الثوري الإيراني من لهجتهم ملوّحين باستخدام الصواريخ الباليستية واستهداف بنى تحتية في دول الجوار، بينما ركّز ما يُعرف بالتيار "الإصلاحي" على طرح تنازلات جزئية تتعلق بالملف النووي فقط، مقابل المطالبة برفع كامل للعقوبات الغربية.

وعقب الجولة الأولى من المفاوضات التي عُقدت في مسقط الأسبوع الماضي، أوضحت واشنطن أن هدفها يتمثل في اتفاق شامل يتناول الدور الإقليمي لإيران، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وسجل حقوق الإنسان، معتبرة أن الملف النووي بات ثانوياً بعد تقليص الجزء الأكبر من القدرات النووية الإيرانية.

وعززت الولايات المتحدة هذا الموقف عبر تحركات عسكرية لافتة، تمثلت في زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، لحاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" قبالة سواحل الدقم في 7 فبراير، في إشارة واضحة إلى أن الخيار العسكري لا يزال قائماً.

ويضيف التقرير أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، في 11 فبراير، عكس مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري، ما يعزز واقعية سيناريوهات التصعيد.

واعتبر الكاتب أن عمليات الاستيلاء الأخيرة على ناقلات نفط مرتبطة بـ"الأسطول المظلم" الإيراني، والتي نفذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، تمثل مؤشراً إضافياً على وجود إرادة دولية متزايدة لفرض كلفة مباشرة على طهران.

تحركات بريطانية موازية

ويستبعد الكاتب مصداقية التهديدات الإيرانية بتنفيذ "رد واسع النطاق"، مشيراً إلى تدهور منظومات الدفاع الجوي الإيرانية خلال العام الماضي، وعدم وجود مؤشرات على استعداد روسي أو صيني لإعادة بنائها.

ويرى أن أي هجوم إيراني على دول الخليج سيقابل برد قوي من السعودية والإمارات، اللتين تمتلكان قدرات جوية متقدمة وخبرة عملياتية واسعة.

ورغم أن حجم القوات الأمريكية المنتشرة حالياً في المنطقة أقل مما كان عليه في فترات سابقة، يؤكد الكاتب أن واشنطن عوّضت ذلك بتعزيز قدراتها بعيدة المدى، وإعادة توزيع أصولها الدفاعية والهجومية بما يتيح توسيع نطاق الضربات عند الحاجة.

ويشمل ذلك تحركات بريطانية موازية، من بينها عبور غواصة هجومية من فئة "أستوت" قناة السويس في 31 يناير, بعد تزويدها بصواريخ "توماهوك"، في مؤشر إلى توسيع نطاق الخيارات العملياتية المتاحة في حال التصعيد.

ويخلص الكاتب إلى أن جميع السيناريوهات تظل مطروحة في المرحلة الراهنة، في ظل توازن دقيق بين مسار تفاوضي لم تتضح نتائجه بعد، وتحركات عسكرية تهدف إلى تعزيز أوراق الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.