11 فبراير… نكسه وطنية مكتملة الأركان ومؤامرة على الدولة اليمنية
د/ جمال الحميري
في الحادي عشر من فبراير 2011، دخل اليمن منعطفاً تاريخياً ظنه البعض بداية الخلاص، لكنه سرعان ما تحول إلى نكبة وطنية بكل المقاييس السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لقد كان ذلك اليوم لحظة فاصلة بين دولة قائمة وقابلة للإصلاح، وبين فراغ سياسي فتح أبواب الجحيم على الوطن والمواطن.
لقد قدّم الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح رحمه الله تغشاه، مبادرات متعددة للشباب وللقوى السياسية، شملت إصلاحات سياسية ودستورية، وحواراً وطنياً شاملاً، وضمانات لانتقال سلمي للسلطة يحفظ الدولة ومؤسساتها. كانت تلك المبادرات فرصة تاريخية لتغيير آمن ومتدرج دون إسقاط الدولة أو إدخال البلاد في المجهول.
لكن ما حدث لم يكن حراكاً إصلاحياً بريئاً فحسب، بل كان جزءاً من مؤامرة داخلية وخارجية مُحكمة، استثمرت غضب الشباب وطموحاتهم المشروعة لإسقاط الدولة من الداخل. قوى سياسية محلية راهنت على الخارج لتحقيق مكاسب حزبية وشخصية، وقوى إقليمية ودولية وجدت في اليمن ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وإعادة رسم الخرائط السياسية في المنطقة.
تم اختطاف ثورة الشباب، وتحولت الساحات من مطالب إصلاحية إلى أدوات لإسقاط النظام والدولة معاً. سقطت مؤسسات الدولة واحدة تلو الأخرى، وتفكك الجيش والأمن، وتسللت المليشيات المسلحة إلى قلب السلطة، وتحوّل اليمن إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، وفُرض عليه الوصاية الدولية تحت الفصل السابع.
بعد خمسة عشر عاماً، تكشف النتائج حجم النكبة:
دولة منهارة، سيادة منتهكة، اقتصاد مدمر، خدمات غائبة، ملايين النازحين، ومجتمع ممزق بين مشاريع انفصالية ومليشياوية ومناطقية. لم تتحقق دولة العدالة التي حلم بها الشباب، بل تم تدمير الدولة التي كانت قابلة للإصلاح.
بعيداً عن المزايدات السياسية، فإن الحقيقة التاريخية تقول إن 11 فبراير لم يكن مجرد ثورة، بل كان نقطة انكسار استراتيجي للدولة اليمنية، وفتحاً لباب الفوضى الشاملة. لقد أخطأ من راهن على إسقاط الدولة، وأخطأ من وثق بالخارج، وأخطأ من ظن أن الفوضى طريق إلى الحرية.
إن مراجعة 11 فبراير اليوم ليست موقفاً ضد الشباب، بل موقفاً مع الوطن والتاريخ. فالدول لا تُبنى بالفوضى، ولا تُصلح بالارتهان للخارج، ولا تُنقذ بإسقاط مؤسساتها.
سيظل 11 فبراير في ذاكرة اليمنيين نكبة وطنية بكل المقاييس، ومثالاً صارخاً على أن المؤامرات الداخلية والخارجية حين تلتقي، يكون الوطن هو الضحية الأولى.