تحالفات عابرة للحدود.. تقرير دولي يحذر من تنسيق حوثي مع "القاعدة" و"الشباب" لتهديد الملاحة الدولية
قال معهد دول الخليج العربية، إن تنامي العلاقات بين مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن وكل من حركة الشباب الصومالية وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب يشكل تهديداً متصاعداً لأمن البحر الأحمر وسلاسل الإمداد العالمية، في وقت تسعى فيه الجماعة المدعومة من إيران إلى توسيع شبكة تحالفاتها العسكرية والمالية خارج الإطار التقليدي لطهران.
وأوضح التقرير ـــ الذي ترجمته إلى العربية وكالة خبر ـــ أن تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية، ولا سيما الطائرات المسيّرة، أصبح ركيزة أساسية في هذا التعاون، ما يمنح الجماعات المسلحة غير الحكومية قدرات عملياتية متقدمة ويضاعف من مستويات عدم الاستقرار في واحدة من أكثر الممرات الملاحية حيوية في العالم.
وبحسب تقارير خبراء الأمم المتحدة، فإن التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب، الفرع الصومالي لتنظيم القاعدة، شهد تصاعداً ملحوظاً خلال العامين الماضيين.
وأشار تقرير صادر عن لجنة خبراء مجلس الأمن في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى أن هذا التعاون شمل تهريب الأسلحة، والتدريب على التكتيكات العملياتية، وتبادل الدعم اللوجستي.
وأضاف التقرير أن الحوثيين أشرفوا داخل اليمن على تدريب عناصر من حركة الشباب على تصنيع عبوات ناسفة متطورة واستخدام تكنولوجيا الطائرات المسيّرة.
وفي المقابل، عرضت الحركة الصومالية تكثيف عمليات القرصنة في خليج عدن لتحويل الانتباه عن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر.
وفي مطلع عام 2026، قال نائب مدير الاستخبارات في قوة شرطة بونتلاند البحرية إن جماعات قرصنة صومالية حصلت على أجهزة تحديد مواقع عبر الأقمار الصناعية من الحوثيين، ما مكّنها من تتبع السفن التجارية بدقة أعلى.
ورصدت المخابرات الصومالية، وفق تقرير لمجلس الأمن في فبراير/شباط 2025، اتصالات بين مليشيا الحوثي وفرع تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال.
تنسيق مباشر مع القاعدة
وفي تقرير منفصل بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، كشف خبراء الأمم المتحدة عن تعاون موازٍ بين مليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
وأوضح التقرير أن الطرفين ينسقان منذ عام 2024 عمليات مباشرة ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والقوات المتحالفة معها.
ووفقاً للتقرير، وافقت مليشيا الحوثي على تزويد التنظيم بطائرات مسيّرة وصواريخ حرارية وعبوات ناسفة، كما ناقش الطرفان إمكانية تنفيذ هجمات مشتركة ضد أهداف بحرية.
وأضاف التقرير، أن الحوثيين قدموا تدريبات ودعماً طبياً لمقاتلي التنظيم في مناطق خاضعة لسيطرتهم.
وأشار التقرير إلى أن استراتيجية مليشيا الحوثي، منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ركزت على تنويع مصادر السلاح والتمويل، في ظل تراجع قدرات إيران ومحور حلفائها، لا سيما بعد المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب في يونيو/حزيران 2025.
وساعدت الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر، إضافة إلى استهداف إسرائيل، في تعزيز حضور الجماعة إقليمياً وتوسيع دائرة التأييد لها خارج الإطار الطائفي، بحسب التقرير.
دعم إيراني مستمر
ورغم هذا التوسع، يؤكد التقرير أن الشبكة التي يقودها الحوثيون في البحر الأحمر لا تحل محل الدعم العسكري الإيراني، بل تكمله.
وأوضح أن معظم الأسلحة المهرّبة عبر البحر الأحمر لا تزال إيرانية المنشأ، إلا أن بناء تحالفات مستقلة يمنح جماعة الحوثي هامشاً أوسع من الاستقلال السياسي والعسكري، ويخدم في الوقت ذاته نفوذ إيران في المنطقة.
وحذّر التقرير من أن تصاعد هذا التعاون يهدد بتكثيف تهريب الأسلحة عبر القرن الإفريقي، خاصة عبر الصومال، التي وصف مجلس الأمن ساحلها الشمالي بأنه مركز عبور رئيسي للأسلحة المتجهة إلى اليمن.
وأشار إلى أن نقل الخبرات التقنية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، قد يؤدي إلى تصعيد الهجمات ضد السفن التجارية.
ولفت إلى أن حركة الشباب تعمل، بدعم حوثي، على تطوير قدراتها الهجومية بالطائرات المسيّرة، بينما استخدم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب هذه التكنولوجيا لأول مرة في هجمات خلال عام 2023.
مصالح مشتركة
وأكد التقرير أن دول الخليج والولايات المتحدة والدول الأوروبية تتشارك مصلحة استراتيجية في كبح هذه الشبكة، نظراً لتداعياتها على أمن الطاقة والتجارة العالمية.
وأشار إلى أن السعودية تواجه مخاطر مباشرة على مشاريعها الساحلية ضمن رؤية 2030، وموانئ التصدير في ينبع، والكابلات البحرية.
وتتأثر الإمارات ومصر والأردن وإسرائيل بتداعيات الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.
وحذّر التقرير من أن اعتراف إسرائيل بصوماليلاند في ديسمبر/كانون الأول 2025 قد يعمّق الروابط الأيديولوجية بين هذه الجماعات، مشيراً إلى تهديدات الحوثيين باعتبار أي وجود إسرائيلي في المنطقة هدفاً عسكرياً.
استجابة دولية منسقة
ودعا التقرير إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وبناء قدرات الدول الساحلية لمكافحة التهريب.
واعتبر الشراكة الأمنية البحرية اليمنية، التي أُطلقت في سبتمبر/أيلول 2025 بدعم سعودي وغربي، نموذجاً ناجحاً بعد أن زاد خفر السواحل اليمني من اعتراض شحنات الأسلحة والوقود.
وأوصى بدراسة إنشاء شراكة مماثلة في الصومال، مع التركيز على تمكين قوات بونتلاند وأرض الصومال، والتنسيق مع العمليات البحرية الدولية القائمة.
وختم التقرير بالتأكيد أن تجربة أزمة الشحن في البحر الأحمر أظهرت أن عامل الوقت حاسم في احتواء المخاطر الأمنية المتصاعدة في المنطقة.