الوحدة اليمنية.. من حلم وطني جامع إلى خيار الضرورة لاستعادة الدولة
يؤكد يمنيون، بمختلف توجهاتهم، أن الوحدة الوطنية لم تكن يوماً سبباً في الأزمات العاصفة التي تشهدها البلاد، بل مثلت حلمًا وطنيًا طال انتظاره، وتتويجاً لنضالات مريرة خاضها الشعب شمالًا وجنوبًا عبر عقود من الكفاح ضد الاستعمار، والتشطير، والصراعات السياسية.
ومع حلول العيد الوطني الـ36 لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية (22 مايو 1990م)، يرى مواطنون ومثقفون وسياسيون أن هذا المنجز التاريخي ما يزال يمثل، في جوهره، الضامن الحقيقي والوحيد لاستقرار اليمن، والحفاظ على هويته الوطنية في مواجهة خطط التفتيت.
الوحدة.. مشروع شعب لا صفقة سياسية
في القراءة السياسية والتاريخية، يجمع أكاديميون ومثقفون على أن الوحدة اليمنية لم تكن مجرد صفقة سياسية عابرة أو مشروعًا حزبيًا ضيقًا فرضته الظروف، بل كانت مطلبًا شعبيًا متجذرًا في وجدان اليمنيين.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن كل بيت يمني، من أقصى الوطن إلى أقصاه، كان يؤمن بأن الشمال والجنوب شعب واحد وتاريخ مشترك، وما تحقق في الثاني والعشرين من مايو كان الثمرة الطبيعية لتضحيات جسيمة قدمها اليمنيون في مختلف المراحل السياسية.
وأشاروا إلى الترابط العضوي بين الثورات اليمنية؛ إذ حملت ثورتا الـ26 من سبتمبر والـ14 من أكتوبر في جوهرهما مشروع التحرر الوطني وبناء الدولة اليمنية الواحدة، باعتبارهما امتدادًا لنضال مشترك تلاحم فيه أبناء اليمن ضد الاستبداد الإمامي والاستعمار الأجنبي.
حائط الصد ضد المشاريع الطائفية
أمام الواقع المعقد الذي يعيشه اليمن اليوم، تكتسب الوحدة أبعاداً وظيفية جديدة؛ حيث يعتقد يمنيون أن الحفاظ على وحدة البلاد يمثل اليوم ضرورة وجودية لمواجهة المشاريع الطائفية والمناطقية التي تتهدد الهوية اليمنية والعمق العربي للبلاد.
ويؤكد ناشطون وسياسيون أن "اليمن القوي والموحد هو الكفيل بكسر أي مشروع دخيل يسعى لتمزيق المجتمع أو فرض أجندة مذهبية وسلالية غريبة على ثقافة اليمنيين".
وأوضحوا أنه كلما ضعفت الدولة وتفككت عراها، وجدت المشاريع الطائفية والمناطقية مساحة أوسع للتمدد والسيطرة، بينما يشكل التمسك بالهوية الجامعة عامل حماية أساسياً للنسيج الاجتماعي.
دعوات لتصحيح المسار
وفي ظل المعاناة المستمرة جراء الحرب والانقلاب، تتصاعد الأصوات اليمنية الداعية إلى ضرورة إعادة تصحيح مسار الدولة، عبر بناء شراكة وطنية حقيقية تعالج أخطاء الماضي وتحافظ، في الوقت عينه، على المكتسبات السيادية وفي مقدمتها الوحدة.
ويؤكد الشارع اليمني أن مستقبل البلاد لا يمكن أن يُبنى على أسس الانقسام والتشظي والمشاريع الصغيرة، بل من خلال دولة عادلة تتسع لجميع أبنائها دون إقصاء، وتحترم التنوع والتعددية، وتقدم التنمية والاستقرار للمواطن كأولوية قصوى.
ويخلص المتابعون للشأن اليمني إلى أن معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب تبدأ أولاً من ترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية، وتجفيف أسباب الصراعات البينية، والالتفاف حول مشروع وطني جامع يحفظ لليمن وحدته، وسيادته، ودوره التاريخي في محيطه الإقليمي والعربي.