ناشيونال انترست: ما بعد الزلزال.. استراتيجية واشنطن لسيناريوهات "إيران بلا نظام"

نشر الكاتب أحمد شري، ناشر صحيفة "القدس الاستراتيجية"، مقالاً في مجلة "ناشيونال انترست" تناول فيه تداعيات محتملة لسقوط الجمهورية الإسلامية في إيران، معتبراً أن أي تحول جذري في طهران يمثل "فرصة استراتيجية كبرى" لكنه في الوقت ذاته ينطوي على مخاطر عميقة على استقرار الشرق الأوسط، ما يفرض -بحسب رأيه- استعداداً أمريكياً مبكراً لسيناريوهات ما بعد إسقاط النظام.

يشير المقال إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سعى إلى إعادة ترسيخ قوة الردع في مواجهة طهران، خصوصاً بعد تقييمات استخباراتية خلصت -وفق الكاتب- إلى أن إيران كانت تناور دبلوماسياً بينما تواصل أنشطتها المزعزعة للاستقرار. 

ويرى أن أي تحرك عسكري أو رد انتقامي يجب ألا يُختزل في استعراض قوة مؤقت، بل ينبغي أن يكون جزءاً من استراتيجية أوسع تستشرف ما سيحدث بعد ذلك.

ويؤكد أن النظام الإيراني لا يقوم على شخصية واحدة، في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، بل يستند إلى بنية مؤسسية عميقة، يتصدرها الحرس الثوري الإيراني بوصفه كياناً أيديولوجياً وأمنياً واقتصادياً متجذراً في مفاصل الدولة.

التمييز بين إيران والنظام

يطرح الكاتب ضرورة الفصل بين الدولة الإيرانية ذات التاريخ الحضاري والمجتمع الشاب المتعلم، وبين الجمهورية الإسلامية كمشروع أيديولوجي. ويعتبر أن هذا التمييز يُضعف قدرة طهران على توظيف النزعة القومية لحشد الداخل ضد الضغوط الخارجية، لافتاً إلى الاحتجاجات التي قادتها النساء والشباب خلال الأعوام الأخيرة كمؤشر على تطلعات داخلية للتغيير.

ويربط المقال بين أي مواجهة مع إيران ومستقبل اتفاقية ابراهام، التي طبّعت العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، من بينها الإمارات العربية المتحدة والبحرين. 

ويرى أن هذه الدول تحملت كلفة سياسية مقابل خيار التكامل الإقليمي، ما يفرض -من وجهة نظره- التزاماً أمريكياً واضحاً بأمنها، عبر أنظمة دفاع جوي وصاروخي متكاملة وتنسيق استخباراتي وبحري مستدام.

يحذر الكاتب من أن أخطر لحظة قد لا تكون لحظة سقوط النظام، بل ما يليها مباشرة. 

ويعدد أربع أولويات يعتبرها ملحة في حال حدوث تغيير جذري تتمثل في: تأمين المنشآت النووية والصاروخية لمنع الانتشار أو التخريب، منع تفكك القوات المسلحة أو إعادة تشكل عناصر من الحرس الثوري في ميليشيات منفلتة، الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية وتجنب نزاعات انفصالية، ودعم سلطة انتقالية سريعة التشكيل تقود إلى مسار دستوري مستقر.

إيران عند مفترق طرق

وفي هذا السياق، يشير إلى ولي العهد السابق رضا بهلوي بوصفه أحد أبرز وجوه المعارضة تنظيماً، معتبراً أن مواقفه المعلنة الداعية إلى دولة علمانية واستفتاء ديمقراطي تمنحه حضوراً في نقاشات مستقبل الحكم. 

وبينما لا يزال إرث والده، محل جدل تاريخي وسياسي، ويجب دراسة التاريخ بموضوعية، لكنه لا يتحمل أي مسؤولية عن ذلك الماضي، حد قوله. 

ويشير إلى أن السنوات الأولى من العهد الملكي الأخير شهدت مسارات تحديث اقتصادي ومؤسسي ملحوظة، قبل أن يؤدي الانسداد السياسي في سبعينيات القرن الماضي إلى تآكل شرعية النظام آنذاك.

ووفقاً للكاتب، تختلف إيران اليوم بصورة جوهرية عما كانت عليه عشية ثورة عام 1979. فالأجيال الشابة أكثر تعليماً وانفتاحاً على العالم، وأوسع اطلاعاً على النماذج والمعايير الديمقراطية، في ظل تحولات اجتماعية وثقافية عميقة.

ويؤكد أن قطاعات واسعة من الشباب لا تطالب بعودة أنماط حكم استبدادية، بل تركز على مفاهيم الكرامة الفردية، والازدهار الاقتصادي، والحكم الرشيد.

ومن مصلحة في شرق أوسط تُحتوى فيه النزعات التوسعية المسلحة، ويشعر فيه الحلفاء بالأمان عند تبنيهم سياسات الانفتاح والاندماج، ضمن بيئة إقليمية تحكمها قواعد واضحة وقابلة للتنبؤ بعيداً عن الاستقطاب الأيديولوجي.

ويشير إلى أن إيران تقف عند مفترق طرق حاسم. فالخيارات التي ستتخذها القيادة في طهران ستحدد اتجاه البلاد بين مسار اندماج مسؤول في النظام الدولي أو مزيد من العزلة. 

وفي المقابل، ستحدد قرارات صناع السياسة في واشنطن ما إذا كانت أدوات الردع ستتحول إلى إطار أمني مستدام، أم ستظل محكومة بردود فعل ظرفية. وفي كل الأحوال، تبدو المرحلة الراهنة مفصلية في رسم ملامح التوازنات الإقليمية ودور الولايات المتحدة فيها خلال السنوات المقبلة.