إسرائيل تسعى للاستقلال العسكري عن واشنطن وتوجيه بوصلة الإنفاق الدفاعي

أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن تل أبيب تتجه نحو تحقيق درجة أعلى من الاستقلال العسكري عن الولايات المتحدة، وهي خطوة استراتيجية من شأنها أن تعيد تشكيل طبيعة العلاقة الثنائية وتؤثر على النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.

جاء هذا التوجه بعد أن اعتمدت إسرائيل بشكل مكثف على الدعم العسكري الأمريكي خلال حربها ضد حماس في غزة خلال العامين الماضيين، حيث قُدرت المساعدات العسكرية الإضافية المقدمة من واشنطن بما يتراوح بين 16 و22 مليار دولار، بالإضافة إلى المعونة الدفاعية السنوية البالغة 3.8 مليار دولار، مما عزز التحالف القائم.

إلا أن هذا الاعتماد الكبير أثار مخاوف داخلية إسرائيلية بشأن مستوى السيطرة الذي تفرضه الولايات المتحدة على قرارات الإنفاق وأولويات الدفاع. ومع اقتراب انتهاء اتفاقية المعونة السنوية، والميل الحالي للإدارة الأمريكية لتقليص المساعدات، والتجارب الصعبة المرتبطة بقيود بيع الأسلحة خلال الصراع الحالي، أعلن رئيس الوزراء نتنياهو عزم إسرائيل على تقليل اعتمادها على التمويل الأمريكي تدريجياً.

وحذر السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، من أن هذا القرار يمثل "انخفاضاً أعمق لنفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط"، مشيراً إلى أن تقليص المساعدات قد يضعف الروابط العسكرية ويهدد استقرار المنطقة.

وفي سعيها لتحقيق هذا الاستقلال، أعطى نتنياهو أولوية قصوى لإنشاء قطاع تصنيع أسلحة محلي قوي، بهدف تحويل العلاقة مع واشنطن "من المساعدات إلى الشراكة"، مع إمكانية توسيع التعاون الدفاعي ليشمل دولاً أخرى مثل الهند وألمانيا، والتركيز على المشاريع الدفاعية المشتركة بدلاً من التحويلات المالية المباشرة.

تاريخياً، تعود المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل إلى عام 1979، ورغم أنها كانت تشكل نسبة كبيرة من الإنفاق الدفاعي سابقاً، إلا أنها تمثل حالياً ما بين 15% و20% فقط من الميزانية الدفاعية نتيجة لتوسع الاقتصاد الإسرائيلي وزيادة الإنفاق المحلي. وتتضمن الاتفاقية الحالية 3.3 مليار دولار للتمويل العسكري الخارجي و500 مليون دولار إضافية للدفاع الصاروخي، لكن شروطها حدّت من مرونة إسرائيل في استخدام الأموال محلياً.

ويرى خبراء أن الاعتماد على المعونات ساهم في تحويل التركيز العسكري نحو الدفاع الصاروخي على حساب الاستعداد العملياتي الهجومي. ولهذا، يوصون بتقليل الاعتماد المالي مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية والتعاون التكنولوجي والاستخباراتي الحيوي مع الولايات المتحدة، لضمان استمرار التفوق العسكري الإقليمي.