اقتصاد أفغانستان.. خطر الانهيار في عهد طالبان
تواجه طالبان تحديات لتثبيت حكمها في أفغانستان، والاقتصاد يعتبر من أهمها، إذ أن الحركة وجدت نفسها أما حجز على أموال مهمة للحكومة في الخارج، والتي لم يعرف مصيرها بعد.
وفي السنوات الماضية، اعتمد الاقتصاد الأفغاني بشكل كبير على المساعدات التي نشطت خلال العقدين الماضيين، ولكن سيطرة طالبان على البلاد قد يحرم الأفغانيين من تلك المساعدات.
مخاوف دوليةشركة فيتش سوليوشنز، التابعة لوكالة التصنيف العالمية فيتش كانت قد حذرت من الأحداث السياسية التي حصلت مؤخرا في أفغانستان، متخوفة من انهيار الاقتصاد، بعد انكماش الاقتصاد بنحو 10 في المئة خلال 2021، وبنسبة تتجاوز الـ 5 في المئة في 2022، وفق تقرير سابق لوكالة رويترز.

ويرجح تقرير نشره معهد بروكينغنز للدراسات أن اقتصاد طالبان الذي يعتمد على زراعة "الخشاش" الأفيون لن يستطيع النهوض بالبلاد، وأنها ستواجه منعطفا هاما بوقف الزراعة غير القانونية بهدف الالتزام بالمعايير الدولية لمحاربة المخدرات، وهو ما سيعني أنها ستضر بقاعدتها الشعبية، في بلد يعاني نحو 90 في المئة من شعبه من الفقر، ونحو 30 في المئة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
دور تركي وقطريالخبير الاقتصادي المصري، وائل نحاس، قال لموقع "الحرة" إن مهمة طالبان بشأن النهوض بالاقتصاد "لن تكون سهلة على الإطلاق".
وأضاف أننا بدأنا نشهد نوعا من "تواجد للأذرع التركية أو القطرية هناك، وهو ما يعني أن هاتين الدولتين سيكون لهما دور مهم في إعادة الإعمار، وفي مساعدة طالبان على خلع عباءة الإسلام الجهادي، وارتداء عباءة الإسلام المعولم، على غرار تركيا أو الدول الإسلامية الأخرى".
ويرى أن طالبان ولو بعد حين ستتمكن من إقناع العالم بتقديم المساعدات لها، ولكن هذا الأمر يرتبط بـ"خارطة طريق" أو "إصلاح مشروط"، وهو ما ينطبق أيضا على أموال الحكومة الأفغانية في الخارجية، فلن يفرج عنها إلا بـ"إفراج مشروط".
وأما عن شكل الاقتصاد الأفغاني، يرجح نحاس أن شكله سيكون "خليطا من الاقتصاد الإسلامي المعولم، والاقتصاد الخاص، إذ أنها كجماعة لها عقود من العمل السياسي، ما يعني أن لها أعمال اقتصادية ولو كانت مخفية، وهي ستقوم باستدعاء أموالها واستثماراتها التي اعتمدت عليها في الإنفاق على نفسها طوال السنوات الماضية".
معضلة حقيقيةالباحث المتخصص في شؤون الحركات المسلحة، أحمد سلطان، قال لموقع "الحرة": "نحن أمام معضلة حقيقية تواجه الاقتصاد الأفغاني الذي يعتمد بنسبة تتجاوز 43 في المئة على المساعدات الخارجية، والتي توقفت قبيل سيطرة طالبان على كابل، وهي تجد نفسها مطالبة بأن تدير اقتصاد دولة هش وتوفير الخدمات في جميع المناطق الخاضعة لسيطرته".
طالبان أبدت اهتماما باتخاذ قرارات اقتصادية منذ تسلمها لإدارة البلاد، وعلى سبيل المثال "أوقفت تصدير الخردة والتي تعتبرها موردا مهما يمكن استخدامه في إعادة إعمار البلاد".
ويعتقد سلطان أن قوى دولية وإقليمية ستحاول التدخل في الجانب الاقتصادي بأفغانستان، و"تتعاون مع طالبان في مشروعات اقتصادية مثل الصين وروسيا، وبناء اقتصاد يخرج بالبلاد من الأزمة الحالية، حتى لا تحدث فوضى أمنية واقتصادية وسياسية".
وأما عن شكل الاقتصاد يرى سلطان أن طالبان "لن تهتم كثيرا لشكل الاقتصاد المطلوب، خاصة وأنها أصبحت حركة براغماتية بدأت بفهم قواعد اللعبة، وستهتم بأن يبقى الاقتصاد قائما بغض النظر عن الشكل الذي سيظهر فيه، ولكن ستحاول في الإعلام أن تبقي على نفسها وحديثها الإسلامي".