صحفي يمني يمنح وليده الذي أبصر الدنيا تحت القصف اسم الجبل.. رسالة إلى "عطان"

اختار الصحفي اليمني، في جريدة "اليمن اليوم" اليومية، فاروق مقبل، لوليده الذي أشرف على العالم وأهل على الدنيا - تحت القصف - إلى مكان قريب من الجبل الكبير والشهير في العاصمة اليمنية صنعاء والذي كان ولا يزال هدفا لأعنف الغارات ومتواليات القصف الجوي والصاروخي منذ أزيد من 90 يوما، اختار له اسما مباغتا ولافتا... وسوف يخلد كل منهما صاحبه...

رسالة إلى "عطان" ، يبعث بها الصحفي فاروق مقبل إلى ولده... والجبل، نصهاكما ورد في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك":

رسالة إلى عطان
فاروق مقبل
أعرف أنني اخترت لك اليوم اسماً كبيراً يفوق صغرك وضعفك في هذه الحياة التي ولجتها قبل ساعات من هذا الشهر في يوم الجمعة.
لكنني يا وليدي "عطان" أردتك بهذا الاسم كبيراً في زمن الصغار شامخاً قوياً في زمن الانكسار، صامداً كجبال عطان، لم تفلح نسور العدوان طيلة أشهر ثلاثة بالنيل من صموده حتى غدا رمزاً للصمود..
نعم يا وليدي، أنت لن تفهم اليوم لما أسميتك بهذا الاسم، لكنك غداً حين تلج المدرسة وتمسك بيمينك الطاهرة كتاب تاريخ وطنك الجريح ستعلم حينها أن كثيرًا من أقرانك حين كنتم أجنة تساقطوا من شدة الرعب الذي خلفه العدوان في قلوب الأمهات وهو يصب جام غضبه وعدوانه على كل شكل للحياة على تربة وجبال وطنك.. على المدارس والمستشفيات.. على الطرقات والخدمات، وحتى ذلك المشفى المتواضع الذي كان من المقرر لك أن تلج إلى الحياة على أحد أسرته المسكونة بالفجيعة والرعب بعد أن وصل بطش العدوان إليه.
ما أقسى الحياة علينا اليوم ياصغيري، ما أقسى أن نشعر بالضعف وفي غمرة ضعفنا "عدواناً خارجياً واقتتلاً داخلياً" تصل أنت برسالة خالدة تؤكد لنا أن الحياة تتجدد، وأن علينا الا نستسلم للشعور بالهزيمة، وأن نكون أكثر صموداً من تلك الجبال حولنا.
أكتب هذه الأحرف والكلمات فجر السبت اليوم العاشر من رمضان 1436 هجرية السابع والعشرين من يونيو 2015م، "إنه اليوم الواحد والتسعون منذ بدء العدوان السعودي يقود تحالفاً من عشر دول عربية شقيقة شن عدوانه الظالم على وطنك اليمن، ربما كان قدرك أن تصل إلى هذه الحياة في اليوم التسعين للعدوان.. أكتبها وأنا أستمع إلى صرخاتك القوية "موسيقى الحياة" التي لا تملك غيرها أداة للتعبير عن وجودك بيننا إلى جانب إخوانك عزة 13 ربيعاً، عزام 9 سنوات، هيا 6 سنوات، وروز 3 سنوات.
عش شامخاً يرعاك الله إلى جانب إخوة سبقوك.. عش شامخاً لتعلمنا أن الشموخ يولد فينا كل يوم.. والسلام عليك يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حياً..