انقلاب "البزة" على "العمامة".. هل أصبح مجتبى خامنئي واجهة دينية لحكم الحرس الثوري؟

قال الكاتب الصحفي شاي خاطري، نائب رئيس قسم التطوير وزميل أول في معهد يوركتاون، إن ترقية مجتبى خامنئي سريعاً إلى مرتبة دينية عليا عقب اختياره مرشداً أعلى لإيران تثير تساؤلات جدية حول مؤهلاته الدينية وطبيعة الصراع داخل بنية السلطة في الجمهورية الإسلامية.

وفي تقرير نشره منتدى الشرق الأوسط، أشار خاطري إلى أن مجتبى كان حتى الأسبوع الماضي يحمل رتبة حجة الإسلام، وهي مرتبة دينية متوسطة في التسلسل العلمي للحوزات الشيعية. لكنه رُقّي بشكل متسارع إلى مرتبة آية الله العظمى بعد أن اختاره مجلس خبراء القيادة لخلافة والده الراحل علي خامنئي في منصب المرشد الأعلى.

ويرى الكاتب أن قبول بعض وسائل الإعلام الغربية للرواية الرسمية الإيرانية حول المؤهلات الدينية للمرشد الجديد يمثل خطأً مهنيًا.

وذكر أن صحيفة نيويورك تايمز نشرت تقريراً للصحفية فرناز فصيحي أكدت فيه أن مجتبى خامنئي يمتلك المؤهلات الدينية الكاملة لمرتبة آية الله لحظة توليه القيادة، وهو ما اعتبره التقرير ادعاءً غير دقيق.

وبحسب التقرير، لم يُعرف عن مجتبى نشر أطروحات علمية دينية، وهو معيار أساسي للترقي في مراتب الحوزة. 

كما أن المنصب الأعلى في النظام الإيراني يرتبط تقليدياً بلقب آية الله العظمى، وهي مرتبة علمية رفيعة لا يحصل عليها رجال الدين عادة إلا بعد مسار طويل من التدريس والإنتاج العلمي.

ويشير التقرير إلى أن توازنات القوة داخل الجمهورية الإسلامية تغيرت خلال العقود الماضية. ففي السنوات الأولى بعد الثورة التي قادها روح الله الخميني، كان رجال الدين يشكلون الطبقة الحاكمة ويتمتعون بقاعدة شعبية واسعة. لكن نفوذهم بدأ يتراجع تدريجياً خلال حكم علي خامنئي، مع صعود دور الحرس الثوري الإيراني كأقوى مؤسسة سياسية وعسكرية في البلاد.

ووفق التقرير، أدى هذا التحول إلى تراجع تأثير المؤسسة الدينية في صنع القرار، بينما توسع نفوذ الحرس الثوري داخل مؤسسات الدولة، وهو ما دفع بعض رجال الدين إلى انتقاد هيمنة المؤسسة العسكرية على السياسة والاقتصاد.

ويقول الكاتب إن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جرى وسط توترات داخلية بين رجال الدين والحرس الثوري.

ويشير إلى أن بعض أعضاء مجلس خبراء القيادة ترددوا في إعلان نتيجة التصويت لعدة أيام، وسط تقارير عن ضغوط مورست عليهم.

ونقل التقرير عن تقارير إعلامية معارضة أن بعض رجال الدين المؤثرين أعربوا عن قلقهم من اتساع نفوذ الحرس الثوري خلال الحرب الحالية، ومن بينهم شخصيات دينية بارزة مثل أحمد علم الهدى.

ويرى التقرير أن هذه الانقسامات قد تفتح المجال أمام صراع داخلي بين مراكز القوة داخل النظام، خاصة بين المؤسسة الدينية وقيادة الحرس الثوري.

ويضيف الكاتب أن شرعية النظام الإيراني لا تزال تستند، جزئياً، إلى ادعاء تمثيل المرجعية الدينية وتطبيق الشريعة، لذلك فإن التشكيك في المؤهلات الدينية للمرشد الأعلى قد يضعف هذه الشرعية، وربما يدفع بعض رجال الدين إلى الابتعاد عن النظام.

ويستشهد التقرير بسوابق تاريخية لرجال دين بارزين عارضوا السلطة في مراحل مختلفة، مثل المرجع الديني الراحل حسين علي منتظري، الذي كان نائباً سابقاً للخميني، وكذلك المرجع الديني جلال الدين طاهري.

ويخلص الكاتب إلى أن استمرار الجدل حول المؤهلات الدينية للمرشد الجديد يكشف عن صراعات داخلية في النظام الإيراني، ويعكس هشاشة التوازن بين مؤسسات السلطة الدينية والعسكرية في البلاد.