مستقبل "ولاية الفقيه" على المحك.. تداعيات مقتل المرشد الإيراني "خامنئي"
تواجه إيران واحدة من أكثر اللحظات حرجاً في تاريخها الحديث، عقب توارد تقارير إسرائيلية تشير إلى مقتل المرشد الأعلى، علي خامنئي، في غارة جوية استهدفت موقعاً قيادياً بالعاصمة طهران. وفي ظل غياب تأكيدات رسمية من الجانب الإيراني أو جهات دولية مستقلة، تترقب الأوساط السياسية تأكيد الخبر الذي -إن صح- سيمثل زلزالاً سياسياً ينهي حقبة الرجل الذي أدار دفة الحكم والتحالفات الإقليمية لأكثر من ثلاثة عقود.
من "مشهد" إلى سدة الحكم: رحلة التمكين
ولد خامنئي عام 1939 في مدينة مشهد، وبرز كأحد الوجوه الفاعلة في معارضة نظام الشاه. وعقب ثورة 1979، تصدر المشهد السياسي بتوليه رئاسة الجمهورية (1981-1989) إبان الحرب مع العراق. ومع وفاة مؤسس النظام "الخميني"، اختاره مجلس خبراء القيادة مرشداً أعلى، ليقبض منذ ذلك الحين على مفاصل الدولة، متمتعاً بصلاحيات دستورية مطلقة تشمل قيادة القوات المسلحة ورسم السياسات الكبرى.
الحرس الثوري.. ذراع النفوذ العابر للحدود
اتسم عهد خامنئي بتنامي نفوذ الحرس الثوري، وتحوله من قوة عسكرية داخلية إلى لاعب إقليمي عبر "فيلق القدس". وبينما تصنف واشنطن الحرس الثوري "منظمة إرهابية" منذ عام 2019، تعتبره طهران ركيزة "الدفاع الاستباقي".
هذا النهج مكن إيران من مد نفوذها إلى العراق وسوريا عبر دعم فصائل مسلحة وتغيير موازين القوى الميدانية، وهو ما تصفه تقارير أممية بأنه أسهم في تعقيد الصراعات وإطالة أمد النزاعات المسلحة. كما مد نفوذها إلى لبنان واليمن من خلال الدعم الاستراتيجي لحزب الله، وتطوير قدرات الحوثيين العسكرية، مما خلق شبكة ردع إقليمية تصفها القوى الغربية بأنها "أداة لزعزعة الاستقرار".
النووي والصواريخ.. استراتيجية "الحافة الحادة"
تحت إشرافه المباشر، تحولت الطموحات النووية الإيرانية إلى أزمة دولية مزمنة. ورغم العقوبات القاسية، رفعت طهران مستويات تخصيب اليورانيوم لمعدلات غير مسبوقة وفقاً لوكالة الطاقة الذرية، توازياً مع تطوير برنامج صاروخي باليستي تعتبره طهران "حقاً دفاعياً"، بينما يراه العالم تهديداً مباشراً للتوازنات الأمنية.
إرث خلافي ومستقبل غامض
يترك خامنئي خلفه إرثاً منقسم التقييم؛ فبينما يراه أنصاره "مهندس القوة الإقليمية" التي صمدت أمام العقوبات، يرى منتقدوه أن سياساته كرست "الحروب بالوكالة" وعمقت الانقسامات الطائفية.
مرحلة مفصلية
إن تأكيد غياب خامنئي يضع إيران أمام "مرحلة مفصلية"؛ حيث يتوجب على مجلس خبراء القيادة اختيار بديل في توقيت يشهد ذروة التصعيد العسكري في المنطقة. رحيله المحتمل ليس مجرد غياب لشخصية سياسية، بل هو إيذان ببدء صراع على تعريف الهوية المستقبلية للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.