غروندبرغ: اليمن بحاجة لعملية سياسية واقعية وجامعة تنهي عقدًا من الحرب

حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من هشاشة المكاسب المحققة مؤخرًا في اليمن، مؤكدًا أن الاستقرار المستدام لن يتحقق دون معالجة شاملة للنزاع الأوسع عبر عملية سياسية جامعة ترعاها الأمم المتحدة.

وفي إحاطة قدمها لمجلس الأمن، الخميس، من العاصمة السعودية الرياض، أشار غروندبرغ إلى وجود "مؤشرات إيجابية مبكرة" في مناطق الحكومة الشرعية، لا سيما مع تعيين الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، وتحسن إمدادات الكهرباء وصرف الرواتب. إلا أنه نبه إلى أن هذه التحسينات مهددة بالتراجع بسبب التوترات الأمنية، والتظاهرات التي شابتها أعمال عنف، بالإضافة إلى الهجمات المقلقة التي استهدفت صحفيين ومؤسسات إعلامية، خاصة في عدن.

وطرح المبعوث الأممي ثلاث ركائز أساسية للمضي قدمًا في مسار الحل السياسي، استنادًا إلى مشاوراته الأخيرة حيث دعا الى تبنى الواقعية والشمول كنهج يعكس واقع اليمن اليوم بعد 10 سنوات من الحرب، بعيدًا عن الافتراضات القديمة.

ودعا الى معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل متزامن، دون ربط التقدم في مسار بعرقلة الآخر، وضرورة تحقيق اتفاقيات قريبة المدى لتخفيف معاناة المواطنين، بالتوازي مع نقاشات حول القضايا الاستراتيجية كشكل الدولة والترتيبات الأمنية.

وكشف غروندبرغ عن استمرار المفاوضات المباشرة بين الأطراف اليمنية في العاصمة الأردنية عمان بشأن ملف الأسرى والمحتجزين، داعيًا إلى إحراز تقدم قبل شهر رمضان المبارك وتطبيق مبدأ "الكل مقابل الكل".

وفي السياق، جدد المبعوث الأممي مطالبته لمليشيا الحوثي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 موظفًا أمميًا ومنظمات مجتمع مدني محتجزين تعسفيًا، منتقدًا إحالتهم إلى محاكمات لا تلتزم بمعايير العدالة القانونية.

وعلى الصعيد الإقليمي، شدد غروندبرغ على ضرورة تجنيب اليمن تبعات التوترات المتصاعدة في المنطقة، مؤكدًا أن قرار السلم والحرب "مسألة وطنية" لا يحق لأي طرف الانفراد بها أو جر البلاد إلى صراعات خارجية.

واختتم المبعوث إحاطته بدعوة مجلس الأمن والمجتمع الدولي للحفاظ على وحدة الموقف لدعم مسار سياسي موثوق، مؤكدًا أن بناء مؤسسات خاضعة للمساءلة وتشرك النساء والشباب هو الضمان الوحيد لمستقبل اليمن.