هيئة المدن التاريخية تدين هدم سور مسجد المشهد الأثري وتحذر من شطب صنعاء من قائمة التراث العالمي

أدانت الهيئة العامة للمحافظة على المدن والمناطق والمعالم التاريخية ما وصفته بالاعتداء الخطير الذي طال سور مسجد المشهد، الواقع ضمن المعلم التاريخي الإسلامي المعروف بـ«جبانة صنعاء»، محمّلةً الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن أعمال الهدم والتخريب التي طالت سور المسجد.

وأوضحت الهيئة، في بيان رسمي، أن مسجد المشهد يُعد من أقدم المعالم الدينية والتاريخية في اليمن، إذ شُيّد بأمر من النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الصحابي الجليل فروة بن مسيك المرادي، الذي قام ببناء الجبانة ومسجدها في جهتها القبلية بالتزامن مع بناء الجامع الكبير بصنعاء القديمة، ما يمنحه قيمة دينية وتاريخية استثنائية.

وبيّنت أن السور القبلي القديم للجبانة يمثل الأصل التاريخي لمقدمتها، ويحتوي على لوح تاريخي يوثق إعادة بنائها في عامي 601هـ و602هـ على يد الأمير وردسار، إضافة إلى ما شهدته من ترميمات متعاقبة عبر العصور. وأشارت إلى أن محاولات سابقة لإنشاء سوق في الموقع قوبلت برفض واسع من علماء صنعاء واليمن، الذين أكدوا قدسية المكان وكونه من أبرز المعالم الإسلامية الباقية، وهو ما أدى حينها إلى الإبقاء على الجدران الأصلية وتحويطها بسور شُيّد مطلع ثمانينيات القرن الماضي.

وأكدت الهيئة أن للجبانة أوقافًا تاريخية موثقة، من بينها أوقاف أُنشئت على يد محمد بن أحمد بن الروية المذحجي، أحد أحفاد بنت فروة بن مسيك المرادي، إلى جانب أوقاف الأمير وردسار عند إعادة بناء الجبانة وبناء صومعة مسجد عقيل والصومعة الغربية للجامع الكبير بصنعاء، فضلًا عن معالم أخرى حافظت على الطراز العمراني للقرن الأول الهجري، مع تعديلات محدودة تعود إلى القرن السابع الهجري.

كما أشارت إلى وجود وقفيات أخرى لمشهد الجبانة ورد ذكرها في وثائق تاريخية تعود إلى نهاية القرن العاشر الهجري، من بينها «المسودة الستنانية» و«المطاعية للوقف الداخلي» و«مسودة معمورات صنعاء» و«مسودة الوقف الكبير»، وجميعها محفوظة في أرشيف الجامع الكبير بصنعاء. ولفتت إلى أن ذريعة الاستثمار لا تبرر العبث بالموقع، مؤكدة وجود مواقع وقفية بديلة صالحة للاستثمار لم تُستغل منذ سنوات طويلة في مناطق متفرقة من صنعاء ومحيطها كمنطقة سامك سنحان أو في شارع الخمسين العشاش حده وغيرها.

وعدّت الهيئة ما جرى امتدادًا لنهج متصاعد تنتهجه هيئة الأوقاف الخاضعة لسيطرة الحوثيين، يتمثل في طمس وتغيير المعالم التاريخية في صنعاء القديمة، محذّرة من أن هذه الممارسات تهدد بإخراج المدينة من قائمة التراث العالمي، باعتبارها أحد المواقع المدرجة لدى منظمة (اليونسكو).

وطالبت الهيئة زعيم مليشيا الحوثي وكافة والمجتمع اليمني، إضافة إلى الجهات المعنية بحماية التراث، بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات، ومنع أي أعمال إنشائية أو تعديلات تشوّه المعالم التاريخية في جبانة صنعاء وغيرها من المواقع الأثرية.

وفي السياق، أثار إقدام مليشيا الحوثي على هدم سور مسجد المشهد (مصلى جبانة صنعاء) بمديرية شعوب موجة واسعة من الاستياء والسخط المجتمعي، وسط مطالبات شعبية وأكاديمية بوقف العبث بالإرث الديني والتاريخي للمدينة، ومحاسبة الجهات المتورطة في هذه الانتهاكات التي تُعد مساسًا مباشرًا بالهوية الحضارية لصنعاء، وإضرارًا جسيمًا بذاكرة اليمن التاريخية.