لسنا الأوس والخزرج واليمن ليست يثرب

محمد العلائي

"الأنصار" صفة تم إطلاقها في صدر الإسلام على قبيلتي الأوس والخزرج في يثرب، يوم استقبلوا النبي وأووا أصحابه المهاجرين وساروا معه في دعوته. 

كانت الصفة في زمانها ملائمة للمقام والحال. 

ما ليس ملائماً هو نقل هذه الصفة على اليمنيين في بلاد اليمن بعد تحوير معناها كي تخدم أغراض سياسية ضيقة في الحاضر.

فإن قيل إن أهل اليمن، بعد إسلامهم، شاركوا في نصرة الرسالة وفي الفتوحات وأعمال دولة الخلافة، فالأمر صحيح. لكن شعوباً وقبائل وأمماً أخرى شاركت كذلك، عرباً وعجماً، وعليه فالوصف يصدق على الجميع، لا على اليمنيين وحدهم، ولن تكون هناك مشكلة في الوصف.

لكن لسنا "أنصاراً" بالمعنى المخصوص الذي يقصده حسين العزي مثلاً حين ينسى نفسه فيخاطب أهل اليمن هكذا: يا معشر الأنصار. 

أو يا أبناء الأنصار!

فهذا الخطاب يستدعي بالضرورة الجماعة المقابلة، أي "المهاجرين"، ويعيد إنتاج نمط تاريخي من العلاقة كان فيها هؤلاء قادة وأولئك أتباعاً. وهو نمط ينتمي إلى زمان غير زماننا، ومكان غير مكاننا.

نحن اليوم شعب عربي مسلم كغيرنا من الشعوب،

مواطنين في اليمن، 

لسنا الأوس والخزرج، واليمن ليست يثرب، وحسين العزي ليس النبي،

ودين الله ثابت وراسخ في النفوس، 

وما ينقصنا هو فقط أن نكون "أنصار اليمن"، فهذه هي الصفة المناسبة إذا كان ولا بد منها.

*صفحة الكاتب على الفيسبوك