ماذا يعني قيام إسرائيل باستهداف قيادات حوثية؟

 مصطفى محمود

انتقال إسرائيل من إرسال صواريخ محدودة التأثير، إلى استهداف قيادات حوثية فهي تعيد رسم حدود الصراع الإقليمي بلغة استراتيجية، لغة التصفية المباشرة للقيادات الحوثية. لم يعد الأمر مجرد ردع بحري أو ضربات على منصات الطائرات المسيّرة، بل أصبح استهدافًا للبنية القيادية نفسها، لما تمثّله من رمزية ومن قدرة على إعادة إنتاج الفعل السياسي والعسكري.

هذا التحول لا يمكن قراءته فقط من زاوية عسكرية. إنه إعلان عن دخول مرحلة جديدة، تتقاطع فيها الجغرافيا مع الرمزية، وتتحوّل فيها الجماعة من فاعل محلي إلى تهديد دولي، ومن حليف إيراني إلى عبء استراتيجي قد يُعاد النظر فيه.

أما في البعد العسكري، إسرائيل لا تستهدف أفرادًا، بل تستهدف منظومة. وأن نجاحها في تصفية قيادات حوثية كبيرة يربك البنية الداخلية للجماعة، لكني أتوقع ربما أن تجر الجماعة إلى ردود فعل غير محسوبة، قد وتجاوز البحر الأحمر لتطول مصالح خليجية ودولية. هنا، لا يعود السؤال عن القدرة، بل عن التوقيت، وعن من يملك رفاهية ضبط الإيقاع في لحظة مشحونة بالهشاشة.

سياسيًا، أعتقد أن هذا التصعيد يعيد تعريف الحوثيين في نظر العالم. بأنهم لم يعودوا مجرد جماعة محلية ذات مطالب وطنية، بل باتوا يُقرأون كأداة في صراع إقليمي أكبر، ما يضعهم أمام تحديات وجودية: كيف يحافظون على سرديتهم في ظل هذا التحول؟ وكيف يواجهون خطر التفتت الداخلي إذا ما استمر الاستهداف الإسرائيلي وتم ضرب الرأس قبل الجسد؟

أعتقد أن كل السيناريوهات مفتوحة.. من ضربة محدودة تعيد رسم قواعد الاشتباك، إلى تصعيد متبادل قد يحوّل البحر الأحمر إلى ساحة حرب، وصولًا إلى انهيار داخلي كلي أو جزئي يعيد إنتاج الجماعة بشكل أكثر تفككًا وأقل قدرة على الفعل.

أما المآلات، من وجهة نظري مرهونة بوعي الأطراف. إسرائيل قد تحقق ردعًا مؤقتًا، لكن الثمن قد يكون مضاعفة معاناة اليمنيين، وتعقيد أي أفق لتسوية سياسية. والحوثيون، إن اختاروا الرد غير المحسوب، فقد يجدون أنفسهم في مواجهة لا يملكون أدواتها ولا يتحكمون في مساراتها.

في النهاية، ما يحدث ليس مجرد تطور عسكري. إنه لحظة مفصلية تعيد تشكيل خريطة التحالفات، وتضع الجماعة أمام سؤال وجودي: هل يمكن لجماعة أن تبقى فاعلة حين تُستهدف بنيتها الرمزية؟ وهل يمكن لليمن أن يتحمّل المزيد من الحروب التي لا تُخاض باسمه، لكنها تُدفع من دمه؟

*صفحته على الفيسبوك