اللواء حسين المسوري.. هرمٌ جمهوري ورائد البناء المؤسسي في اليمن

رحل اللواء المناضل حسين محمد المسوري، تاركًا خلفه إرثًا وطنيًا خالدًا ومسيرةً حافلةً بالعطاء. وبوفاته يفتقد اليمن واحدًا من أبرز رجالاته الأوفياء الذين ارتبطت أسماؤهم بفجر الجمهورية ومراحل تأسيس الدولة الحديثة وتطوير مؤسساتها.

ولا بد في هذا المقام من استذكار محطاتٍ ومواقفَ من حياة الفقيد؛ فهو بطلٌ سبتمبري شارك بفاعلية في التخطيط لثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 المجيدة، التي أنهت الحكم الإمامي وفتحت آفاق الدولة الجمهورية. كما كان قائدًا عسكريًا تولّى رئاسة هيئة الأركان العامة، وتميز بالانضباط العالي والخبرة القيادية الفذة، وكان من جيل الرواد الذين أسهموا في ترسيخ تقاليد العمل المؤسسي داخل القوات المسلحة، وفي بناء جيشٍ وطني حديث قائم على الانضباط والكفاءة والولاء للوطن والجمهورية.

ثم برز دبلوماسيًا محنكًا، ومثّل اليمن سفيرًا لدى جمهورية مصر العربية، وأسهم في تعزيز العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين. ومن محطات حياته البارزة أيضًا قيادته لأمانة العاصمة صنعاء، حيث ترك بصماتٍ واضحةً في التنمية والإدارة المحلية، وأسهم في ترسيخ مفاهيم الإدارة المؤسسية والعمل المنظم في مرحلة كانت الدولة اليمنية الحديثة في أمسّ الحاجة إلى الكفاءات الوطنية المخلصة. واستحق بذلك بجدارة لقب رجل الدولة، قبل أن يختتم مسيرته عضوًا في مجلس الشورى، مقدمًا المشورة والرؤى الوطنية المتزنة.

عُرف الفقيد بكفاءته الاستثنائية وإخلاصه المطلق في كل المناصب التي تقلدها، مجسدًا نموذج المسؤول الذي يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار. كما تميز بشخصيته المتواضعة، وروحه المتسامحة، وحرصه الدائم على دعم الأنشطة الخيرية والإنسانية، مما أكسبه رصيدًا واسعًا من المحبة والاحترام لدى مختلف القوى الوطنية وأطياف المجتمع.

وعلى الصعيد السياسي، كان الراحل من القيادات الفاعلة في المؤتمر الشعبي العام، ومن الحماة المخلصين لمسيرة الوحدة اليمنية والتجربة الديمقراطية. وقد عاصر محطاتٍ مفصليةً في تاريخ اليمن الحديث، وعمل مع عددٍ من الرؤساء، وظل صمام أمان بما امتلكه من حكمةٍ ورؤيةٍ متزنة وعلاقاتٍ طيبة مع الجميع.

إن رحيل اللواء المسوري يُعد خسارةً فادحةً لليمن ولجيل الثورة والجمهورية، لكن سجله الوطني الناصع سيظل منارةً تهتدي بها الأجيال القادمة، وستبقى بصماته حاضرةً في مؤسسات الدولة التي أسهم في بنائها وتطويرها، وفي ذاكرة الوطن الذي أفنى عمره في خدمته.

وكما قال الشاعر العربي قديمًا: «إن بعض الوفاء ثناء».

نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أبناءه محمد وعبدالله، وكافة أفراد أسرته ورفاق دربه ومحبيه، الصبر والسلوان.

إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.