د. اسماعيل صبري مقلّد: لن يصدمني فوز دونالد ترامب
لن يصدمني فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية التي ستجري الأسبوع القادم، بقدر ما سوف يصدمني ويؤلمني فوز هيلاري كلنتون فيها..
مع هيلاري، نحن مع مرشحة رئاسية مراوغة وكاذبة وملتوية وتجيد فن الخداع بمحاولة إظهار نفسها على غير حقيقتها، وفي حجم أكبر بكثير من حجمها الحقيقي.
سلسال الفضائح التي تتكشف عنها كل يوم يؤكد أن الأمريكيين سيجدون أنفسهم معها في مواجهة إعصار سياسي جارف سيكون في طريقه إليهم مع مجيئ هذه السيدة الفاسدة إلى البيت الأبيض، والأرجح هو أن هذا الإعصار سوف يقذف بها إلى خارجه على غرار ما فعلته فضيحة ووترجيت مع الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في عام 1974 وبعد أن فشلت كل محاولاته لمداراة هذه الفضيحة والتستر عليها وانكارها دون جدوى، حتى اضطر في النهاية مرغما إلى تقديم استقالته، ولولا اصدار الرئيس جيرالد فورد عفوا رئاسيا عنه لحوكم نيكسون بتهمة خيانة الدستور ولأمضى بقية حياته في السجن، وكانت هذه هي أسوأ نهاية مخزية يمكن أن يلقاها رئيس لم يقدر عاقبة تصرفه في أمور لا يتسامح الأمريكيون معها أبدا.
وأعتقد أنه مع التحقيقات التي سوف تجريها الأجهزة الفيدرالية المسئولة مع هيلاري كلنتون حول مسئوليتها عن تسريب وثائق رسمية بالغة الحساسية والأهمية ويضر تسريبها بالأمن القومي الأمريكي ضرراً فادحاً عبر بريدها الاليكتروني الخاص، قد ينتهي بها إلى نفس مصير الرئيس نيكسون، مع عدم استبعاد احتمال المحاكمة وما قد يعقبها من ادانتها عن تصرفاتها المستهترة وغير المسئولة، وأعتقد أنه بالاتهام الموجه اليها الآن، تكون قد فقدت اعتبارها كمرشحة رئاسية، بل وكمواطنة أمريكية صالحة، وكان من الأكرم لها ولحزبها ولناخبيها الذين ينوون منحها أصواتهم، أن تنسحب وتتنازل عن ترشيحها لنائبها، لكنها بطبيعتها العنيدة، وعقدة الأنا المتضخمة عندها، وبغرورها وميلها إلى التبجح والمكابرةـ وبإدمانها المرضي للكذب والمراوغة، لن تفعل ذلك وستبقى مستمرة حتى موعد اجراء الانتخابات أو إلى أن ترغم على الخروج من السباق الرئاسي تحت ضغوط لا تستطيع التغلب عليها.
أما إذا قدر لها الفوز، وهو ما أعتقد أن احتمالاته قد تراجعت كثيرا الآن، فإن الأمريكيين سوف يدفعون الثمن لسوء اختيارهم، ولن يطول بها المقام في البيت الأبيض ليبحثوا لهم بعدها عن رئيس جديد يخلفها، وغالباً ما سوف يكون نائبها.
ويبدو أن الأقدار تقف الآن إلى جانب ترامب على كل ما ينسبونه إليه من عيوب وأوجه قصور ذاتي، إلا أنه يبقي أهون الشرين وأخف الضررين.
والذي يتحمل اللوم الأكبر عن كل ما يجري الآن هي الأحزاب الأمريكية الفاشلة في اختياراتها لمرشحيها. وإذا كان هذا هو أقصى ما يمكنهم التوصل إليه، فلا نملك إلا أن نقول، هذه هي الديموقراطية الأمريكية التي صدعونا بها، وعقدونا بها، وقرفونا بها، ودمرونا بها، خاصة عندما يضعونها أمام العالم كنموذج عليه الاحتذاء به والاجتهاد في الوصول اليه.
هل رأيتم أكثر من هذه مغالطات؟