500 يوم حرب على اليمن.. مقالان من الصحافة الهندية

500 يوم من الحرب على اليمن حتى السبت 6 أغسطس/ آب 2016، منذ 26 مارس/ آذار 2015.

تحول العنوان والرقم إلى وسم شائع في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أطلقه اليمنيون مساء الخميس الرابع من أغسطس/ آب.

ما حدث خلال 500 يوم حرب من زاوية عرض وتحليل الصحافة في الهند.

فيما يلي تعيد وكالة خبر نشر ترجمتين لمقالين من الصحافة الهندية. الأول افتااحية كتبتها هيئة التحرير في صحيفة "ذا هيدنو". والثاني تقرير من صحيفة "انديا لايف توداي".

افتتاحية: فظائع تدخلات "القوة الغاشمة"

نشرت صحيفة "ذا هيندو" الهندية تقريراً كتبته هيئة تحرير الصحيفة تصدرت افتتاحيتها، (الثلاثاء 2 أغسطس 2016)، اتهمت السعودية باستخدامها القوة الغاشمة وعدم رغبتها في إيجاد تسوية للحرب الأهلية في اليمن.

وقالت الصحيفة، إنه على الرغم من أن الحرب السعودية على اليمن مازالت قائمة، لكن بعد 16 شهراً من قصف التحالف البلد العربي الفقير، لم تحقق الرياض أياً من الأهداف المعلنة، بل على العكس لا يزال الحوثيون وحلفاؤهم يسيطرون على مساحات واسعة من الأراضي اليمنية، بما في ذلك العاصمة صنعاء.

ولفتت، أن "الرئيس" عبد ربه منصور هادي، الذي باسمه المملكة العربية السعودية تدخلت في اليمن، لم يستطع أن يرسخ سلطة ذات مصداقية حتى في الأراضي التي يسيطر عليها.

وأشارت الصحيفة، أن الحرب والفوضى الناتجة عن التدخل السعودي، ساعدت في توسيع نفوذ تنظيم القاعدة بشكل مطرد في اليمن.

وقالت، إنه على مدى العام والنصف الماضية، تلقت المملكة العربية السعودية، مراراً، انتقادات دولية لاستخدامها القوة الغاشمة وعدم رغبتها في إيجاد تسوية للحرب الأهلية في اليمن.

واعترف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في وقت سابق من هذا العام، أن الأمم المتحدة أزالت المملكة العربية السعودية من القائمة السوداء ـ باعتبارها حكومة تنتهك حقوق الطفل ـ لأنها هددت بقطع التمويل عن المنظمة.

وذكرت بالإحصاءات المخيفة. منذ بدأ القصف في مارس 2015، حوالى 6400 شخص قتلوا، نصفهم من المدنيين، وجرح أكثر من 30000 شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وحوالى 2.5 مليون مشردين. ما يقدر بنحو 9.4 مليون طفل يمني في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، فيما تواجه البلاد نقصاً في المواد الغذائية والطاقة والمياه. وتشير هذه الأرقام إلى أن اليمن التي يبلغ عدد سكانها 24 مليون نسمة، تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها الحديث.

وترى "ذا هيندو"، أنه وبشكل مأساوي، لم تكن هناك أي محاولة دولية جادة لحل هذه الأزمة. هناك عملية سلام، لكن احتمالات التوصل إلى تسوية تبدو قاتمة، في ظل مواصلة التحالف السعودي هجماته الغاشمة في اليمن.

ورغم أن المملكة العربية السعودية لديها أهدافها الاستراتيجية وراء هذه الحرب، كهزيمة الحوثيين، لكن السؤال الفضولي، كما تورده الصحيفة الهندية هو: "لماذا تصمت الدول الغربية على انتهاكات السعودية في اليمن؟".

وتشير الصحيفة، أنه ورغم أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة - حلفاء المملكة العربية السعودية - قد مارسا ضغوطاً لوضع حد للقصف، والضغط من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي. لكن لاشيء من هذا القبيل بدا واضحاً على الأرض.

في الواقع، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة دعمتا المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة من خلال مبيعات الأسلحة. هذه "العلاقة الخاصة" تفسر ظاهرة إفلات السعودية من العقاب. لكن إلى متى سيظل العالم يتجاهل ما ترتكبه السعودية من جرائم في اليمن؟

تختتم الصحيفة الهندية مقالها: "لقد أثبت التدخل السعودي الفاشل في اليمن أنه ليس في موقف إما لكسب الحرب أو الدفع من أجل السلام. بل على العكس، فإن السماح باستمرار الوضع الراهن سيكون كارثياً". ولكن السؤال هو ما إذا كانت القوى الكبرى مستعدة للتخلي عن مصالحها الجيوسياسية الضيقة واتخاذ خيارات إنسانية في اليمن.

التصرف بطريقة "شيطانية"

نشرت صحيفة "انديا لايف توداي" الهندية، تقريراً (الأحد 24 يوليو/تموز 2016)، اتهمت التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بأنه "عمل شيطاني وحشي" ولم ينتج من حربه في اليمن، وعلى مدى أكثر من عام، سوى حمامات وبرك دماء.

ولفتت الصحيفة، أنه لسنوات عدة، أنفقت المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات على أنظمة الأسلحة - لم تستخدمها إلا الآن. فخلال عاصفة الصحراء (1990-1991) كانت هناك تقارير تفيد بأن الجيش السعودي لم يكن يعرف كيفية تشغيل الكثير من المعدات ذات التقنية العالية الخاصة بها.

لكن كل ذلك قد تغير - كما تشير الصحيفة. في مارس 2015، بدأت السعودية وعلى رأس تحالف من الدول العربية التي يهيمن عليها السنة، قصفاً عنيفاً وشيطانياً على اليمن.

وقالت صحيفة "انديا لايف توداي"، إنه بعد مرور أكثر من عام من بدء الضربات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن لم ينتج من حربه سوى حمامات وبرك من الدماء، وذلك بمساعدة المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

وخلال عام 2015 أكثر من 5700 شخص لقوا مصرعهم، نصفهم تقريباً من المدنيين، وفقاً للأمم المتحدة. كما قصفت الأسواق والمصانع والمنازل والمدارس والعيادات الصحية بما في ذلك مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود الخيرية، ومدرسة بتمويل من منظمة أوكسفام.

وتم إسقاط القنابل العنقودية المحظورة، بموجب معاهدة دولية، من الطائرات السعودية.

وبحلول شهر ديسمبر عام 2015م، 1.5 مليون اليمنيين نزحوا داخلياً، وأكثر من 7.6 مليون نسمة - ما يقرب من ثلث السكان - كانوا في حاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية. على غرار القصف المكثف والحصار السعودي وتجويع اليمنيين من الإمدادات الحيوية.

ولفتت الصحيفة، أن تدمير وقصف اليمن يعد "منجم ذهب" لشركاء المملكة العربية السعودية من تجار الأسلحة.

ومن أهم الشركاء هي بريطانيا (التي تمثل 36٪ من مبيعات الأسلحة للمملكة) والولايات المتحدة (35٪) وفرنسا (5٪). كندا لديها عقد بـ 15 مليار دولار لتزويد المملكة بالعربات المدرعة الخفيفة.

أصدرت الحكومة البريطانية تراخيص بقيمة ما يقرب 8.3 مليار دولار من الأسلحة إلى المملكة بين مايو 2010 ومايو 2015، بما في ذلك طائرات هوك وتايفون المقاتلة والمدافع الرشاشة، والقنابل المسيلة للدموع.