سجال إعلامي مصري سعودي حول الموقف من ضربات روسيا في سوريا
ما لا يمكن إغفاله، أن الأزمة السورية تسببت بموجة استياء أبدتها السعودية تجاه مصر، ظهر ذلك من الانتقادات الحادة التي ينشرها إعلاميون مقربون من مراكز القرار في الرياض، بسبب موقف القاهرة من الأزمة السورية وتأييدها للعمليات العسكرية الروسية في سوريا، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية المصري، التي دعم فيها بجلاء الضربات الجوية الروسية..
في سلسلة تغريدات لهما بموقع التدوين العالمي تويتر على خلفية الأزمة السورية، تناول الإعلاميان: السعودي جمال خاشقجي، والمصري مصطفى بكري، في وجهتي نظر متباينتين، التدخل العسكري الروسي في سوريا لمواجهة الإرهاب.. ومآلات ذلك على المدى المنظور.
ففيما أكد خاشقجي ـ المقرب من النظام السعودي، أن «مصر مثلاً متحمسة للعدوان الروسي، إعلامها لا يخفي ذلك، ولن تقبل السعودية أن تدعم حليفتها الخصم الروسي.. ستقاوم السعودية، ستتحرك ديبلوماسياً لتشكيل موقف عربي رافض التدخل الروسي ويؤسس لموقف دولي، ثم تصعّد دعمها المقاومة».
قال بكري: إن «الغارات الروسية المدمرة للعديد من مواقع داعش، كشفت تواطؤ أمريكا مع الإرهاب». وأضاف، «يبدو أن الضربات الروسية لم تصب، فقط، عناصر الإرهاب في سوريا، بل أصابت أمريكا وحلفاءها الذين لا يكفون عن التهديد بإسقاط النظام الشرعي في سوريا». مشيراً أنه «منذ أكثر من عام، وأمريكا تشن الغارات الوهمية التي لم تحقق نتيجة تذكر. اليوم اتضحت الحقيقة لكل ذي عينين، أمريكا كانت تخدع الجميع، أما الضربات الروسية فقد وضح تأثيرها جلياً من خلال تدمير مخازن ومصانع الأسلحة والمعدات والمعسكرات».
خاشقجي لم يخفِ امتعاضه وقلقه من ما ستؤول إليه الأمور ـ وبخاصة تجاه إيران ـ في حال انتصر ما أسماه العدوان الروسي. وقال: إن «هناك ألف عربي وعربي منهزم يتبادلون أنخاب هذا العدوان الروسي على أرض عربية، فليس هناك ’أوطأ‘ مما يحصل الآن.. إن انتصروا ستحتفظ روسيا بقواعدها المتوسطية، ويحتفظ بشار بقصره الجمهوري و’ختم السلطان‘ بينما تحتفظ إيران بكل سورية».
في المقابل يرى مصطفى بكري أن «أمريكا أطلقت عملاءها وآلتها الإعلامية لتعيد إنتاج أكذوبة قتل المدنيين على يد القوات الروسية، إنها فضيحة بمعني الكلمة». معللاً ذلك «أنهم يحاولون إنقاذ سمعة أمريكا في المنطقة، بعد أن أحرجها الروس، وكشفوا بما لايدع مجالاً للشك أن واشنطن التي صنعت داعش لايمكن أن تسمح بإبادتها على يد الروس وجديتهم الحقيقية في دحر الإرهاب».
البعبع الداعشي
وأضاف: «إنهم لايريدون فقط إنقاذ سمعة أوباما أمام شعبه بعد أن خدعهم بلعبة التحالف الدولي لمقاومة الإرهاب، وإنما ـ أيضاً ـ إنقاذ داعش وأخواتها الإرهابيين من التصفية، لأن واشنطن تريد الاحتفاظ بالبعبع الداعشي لزعزعة أمن الخليج».
وتابع في سلسلة تغريداته: «دعت جماعة الاخوان الإرهابيه في سوريا إلى مقاومة ما أسمته بالتدخل العسكري الروسي في سوريا، ونفس الدعوة كررها الاخواني القطري يوسف القرضاوي وآخرون. فعلاً، إنهم لايستحون، لقد صمتوا أمام دعم أمريكا وإسرائيل للإرهاب. المهم هو إسقاط الرئيس الشرعي بشار الأسد وإسقاط الدولة السورية».
«إنها قوة التاريخ التي تدفع الإنسان نحو الحرية»، يشير الإعلامي السعودي خاشقجي. ويضيف: «..والأفضل للمملكة أن تقف معها لأن الحرية هي التي سوف تنتصر في النهاية.. ولكنها تقف في أراضٍ خطرة. تشكيل موقف عربي سيختبر صدق بعض من تحالفات كانت تتمنى لو لم تضطر إلى اختبارها».