الخبيرة الأممية هلال إلفر تتحدث عن تجويع متعمد للمدنيين في اليمن
حذرت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء، هلال إلفر، من خطر ما أسمته "التجويع المتعمد" للمدنيين في اليمن، قائلة إن هذه الدولة الشرق أوسطية التي مزقتها الحروب تنزلق نحو أزمة غذائية كبرى.
ثلاثة عشر مليون شخص في اليمن لا يحصلون على الغذاء الكافي نتيجة القتال العنيف الدائر في البلاد منذ آذار/مارس.
هذا ما أشارت إليه مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء، هلال إلفر، خلال حوار مع إذاعة الأمم المتحدة عقب زيارتها إلى البلاد لتفقد أوضاع السكان:
"إنه وضع خطير بالفعل لأن اليمن يعاني من نقص في المياه والوقود، بالإضافة إلى مشاكل عامة تتعلق بالتنمية. فاليمن من البلدان النامية وهو من أفقر البلدان في المنطقة العربية. حوالي ثلاثة عشر مليون شخص في اليمن لا يحصلون على الغذاء الكافي، وستة ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي."
أوضحت الخبيرة الأممية أن الحالة التي يواجهها الأطفال اليمنيون تنذر بالخطر بشكل خاص، حيث تشير التقارير إلى أن 850 ألف طفل يمني يواجهون سوء التغذية الحاد، وهو رقم من المتوقع أن يرتفع إلى 1.2 مليون خلال الأسابيع المقبلة، إذا استمر الصراع على مستواه الحالي.
وقد منع الحصار في عدد من المحافظات، بما في ذلك عدن، والضالع، ولحج وتعز وصول المواد الغذائية الأساسية مثل القمح إلى السكان المدنيين، في حين استهدفت الضربات الجوية بحسب ما ورد في الأنباء الأسواق المحلية والشاحنات المحملة بالمواد الغذائية، بحسب المقررة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء:
"بسبب الحصار، لم يتمكن المتجمع الدولي من توزيع المساعدات. على سبيل المثال، لم تتمكن الوكالات الإنسانية من إيصال المساعدات عبر البحر، لأن السعوديين - وبحسب التقرير الواردة وأنا لا ألوم أية دولة-، لا يسمحون بأية مساعدات غذائية. كما أن إرسال الطعام عبر الجو يعد مشكلة بسبب الصراع. وحاليا تصل درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية، وهناك نقص في المياه.."
وحثت هلال إلفر السلطات المحلية والمتمردين والحكومات الأخرى المعنية لعدم عرقلة الوصول إلى الغذاء والماء، قائلة إن التجويع المتعمد للمدنيين يشكل جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية:
"في مثل هذا الوضع حيث لا تتمتع البلاد أصلا بما يكفي من المرونة، فإن إقصاء المدنيين عن الطعام والمياه والوقود يعتبر جريمة حرب. مسؤولية الحكومة كبيرة في مجال إعطاء حق الوصول للمدنيين من أجل البقاء على قيد الحياة. هناك انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني وحقوق الإنسان. الحكومة مسؤولة، والمتمردون مسؤولون، وأيضا القوى الخارجية التي تقصف. يجب أن يخلقوا مناخا يمكّن المدنيين من الوصول فورا إلى الطعام المنقذ للحياة والماء. إذا لم يحصل هذا الأمر، فإن ذلك يعتبر جريمة، ويجب أن يتحملوا المسؤولية."
هذا وأشارت المقررة الخاصة إلى أن الحق في الغذاء لا يتوقف في أوقات الصراع، بل يصبح أكثر أهمية نتيجة لحالات الضعف الشديد الذي يجد الأفراد أنفسهم فيها.
وأوضحت أن البلاد تعتمد على 80 في المائة من الواردات الغذائية، وقد أدت القيود الحالية إلى ارتفاع حاد في الأسعار، والتي أحدثت، جنبا إلى جنب مع الزيادات في أسعار الديزل بنسبة نحو 47 في المائة، تأثيرا مدمرا على الأمن الغذائي في اليمن.