الصومال يتحدى التحركات الإسرائيلية في "أرض الصومال" ويرفض سفارة تل أبيب

صعّدت الحكومة الصومالية موقفها إزاء التحركات الإسرائيلية في إقليم "أرض الصومال"، معلنة رفضها تعيين سفير إسرائيلي لدى سلطات الإقليم ووضع حجر الأساس لمقر سفارة إسرائيلية في مدينة هرجيسا، واعتبرت الخطوتين انتهاكاً لسيادة البلاد ووحدة أراضيها.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الصومالية، في بيان صدر الثلاثاء، إن الإجراءات الإسرائيلية "باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني"، لافتة إلى أنها اتُخذت دون موافقة الحكومة الفيدرالية، صاحبة السيادة على الأراضي الصومالية.

وأكدت الوزارة أن إقليم "أرض الصومال"، بما فيه مدينة هرجيسا، جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، مشددة على أن إقامة العلاقات الدبلوماسية وفتح البعثات الدائمة يخضعان لموافقة الدولة صاحبة السيادة، وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ولا يمكن لأي ترتيبات أحادية تغيير الوضع القانوني للإقليم.

وطالبت مقديشو إسرائيل بالتراجع الفوري عن خطواتها، ودعت الدول والمنظمات الدولية إلى عدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها إضفاء شرعية عليها، محذرة من أن تشجيع الانقسام وتجاهل الحدود المعترف بها دولياً من شأنه تعميق التوترات في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية.

كما أعلنت احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والقانونية اللازمة، وفقاً للقانون الدولي، دفاعاً عن سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، مؤكدة أن وحدة الشعب الصومالي "غير قابلة للتفاوض".

ويأتي التصعيد الصومالي في أعقاب انتقال العلاقات الإسرائيلية مع الإقليم إلى مرحلة أكثر تقدماً، بعدما أعلنت إسرائيل في 26 ديسمبر 2025 اعترافها بـ"أرض الصومال" دولة مستقلة ذات سيادة، لتصبح أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذه الخطوة، في قرار قوبل برفض واسع من مقديشو وعدد من الدول والمنظمات الإقليمية.

وفي أحدث خطوات التقارب، قدم السفير الإسرائيلي مايكل لوتيم أوراق اعتماده إلى رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله، خلال مراسم رسمية في هرجيسا، بالتزامن مع وضع حجر الأساس لمبنى السفارة الإسرائيلية. 

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية هذه الإجراءات في الأول من نوفمبر، وقالت إنها تأتي تنفيذاً للترتيبات التي أُعلن عنها عند إقامة العلاقات بين الجانبين.

ويمثل تعيين السفير والشروع في إنشاء مقر دبلوماسي انتقالاً بالعلاقات من مستوى الاعتراف السياسي إلى التمثيل الرسمي والمؤسسي على الأرض، في خطوة ترفضها مقديشو باعتبارها تجاوزاً للحكومة الفيدرالية ومساساً مباشراً بوحدة الدولة الصومالية.

وكان إقليم "أرض الصومال" قد أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991، عقب انهيار الحكومة المركزية ودخول البلاد في دوامة من الصراعات. 

ومنذ ذلك الحين، أدار الإقليم شؤونه عبر مؤسسات سياسية وأمنية خاصة، رغم عدم حصوله على اعتراف رسمي من أي دولة عضو في الأمم المتحدة قبل الخطوة الإسرائيلية، فيما ظلت الحكومة الصومالية والمواقف الدولية الرسمية تؤكد وحدة البلاد وسلامة أراضيها.

ولم يقتصر رفض الاعتراف الإسرائيلي على مقديشو، إذ سبق أن أعلنت جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي رفضها الخطوة، كما أدانت مجموعة من الدول والمنظمات، في بيان مشترك، زيارة مسؤول إسرائيلي إلى الإقليم في يناير 2026، معتبرة إياها مساساً بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.