"نكون عشاءً للذئاب.. ولا نقع في يد الحوثي!"
كلماتٌ أليمة تفتت الأكباد تفوهت بها امرأة يمنية ماجدة وهي تبكي مرارة النزوح والتهجير القسري بعد قدوم كتائب الغزو الحوثي لبلدتها في الساحل. اختصرت في جملة واحدة المشهد كاملاً وكشفت كيف ينظر اليمنيون لهذه الجماعة الفاشية منعدمة الأخلاق.
تسرد وهي تغالب دموعها مشاهد يندى لها جبين الإنسانية: طفلٌ لم يتجاوز الخامسة من عمره، يحمل أخته الصغرى على ظهره فوق الصخور وتحت الظلام ، فاراً ببدنه وحياتهما من أبطش جماعة عرفها تاريخ اليمن الحديث.
ما الذي يدفع امرأة لتترك بيتها وأملاكها وتستبدل الجبال بالديار؟
ما الذي يجعل أسرًا كاملة تضحي بكل ما تملك، وتترك مقاعد دراسة أطفالها وكل تفاصيل حياتها، لتفضل العيش بين الوحوش والذئاب في الفيافي، هرباً من هذه الجماعة؟
إنها مجموعة من العوامل والأسباب عرفها اليمنيون مجملها:
* سقوط الحرمات والأخلاق: يدرك اليمنيون أن دخول الحوثي لا يعني مجرد سيطرة سياسية، بل يعني استباحة الأعراض، واختطاف النساء من المنازل، وانتهاك كرامة الأسر في سلوك تتاري لم تعرفه القبائل اليمنية عبر تاريخها.
* إرهاب الأطفال وتفخيخ المستقبل: الفرار هو الخيار الأخير لأمهات يرين أطفالهن يُختطفون من المدارس ليُساقوا قسراً إلى محرقة الجبهات، أو يُحشروا في معسكرات التطييف لغسل أدمغتهم.
* سياسة الأرض المحروقة: المداهمات الليلية، وتفجير منازل المخالفين، وتصفية كل من يقول "لا" جعلت البقاء تحت ظلتهم هو الموت المؤكد الممزوج بالمهانة.
العيش بين مفترسي الطبيعة رحمة.. أمام الوحشية الحوثية!
عندما تفضل الأم اليمنية أن تكون هي وأطفالها "عشاءً للذئاب" في الشغاف والجبال على أن يقعوا تحت أيدي عناصر الحوثي، فهذا ليس مجرد نزوح.. إنه استفتاءٌ مكتوب بالدموع يثبت للعالم أجمع أن هذه الجماعة ليست مشروع دولة، بل كتلة من الإجرام والسرطان الطارد للحياة.