ماي جيمسون: قصة أول امرأة سمراء تكتب التاريخ في الفضاء

في سبتمبر 1992، حفرت رائدة الفضاء ماي جيمسون اسمها بحروف من نور في سجلات وكالة ناسا، لتصبح أول امرأة أمريكية من أصول أفريقية تصعد إلى الفضاء، وذلك خلال مهمة المكوك التاريخية STS-47.

لم يكن الطريق إلى النجوم مفروشاً بالورود، ففي بدايات برنامج الفضاء الأمريكي، كانت الفرص محصورة بعيداً عن النساء والأشخاص الملونين. لم ترسل ناسا أول رائدة فضاء إلا في عام 1983، تلاها في العام نفسه إرسال أول رائد فضاء من ذوي البشرة الداكنة، غيون بلافورد. استغرق الأمر تسع سنوات إضافية حتى وقع الاختيار على جيمسون لتكون جزءاً من المهمة الخمسين للمكوك الفضائي.

لم تكن جيمسون مجرد رائدة فضاء، بل كانت نموذجاً للتميز الأكاديمي والمهني؛ فهي مهندسة كيميائية خريجة جامعة ستانفورد، وطبيبة مرخصة خريجة جامعة كورنيل. قبل انضمامها لناسا عام 1987، عملت كمسؤولة طبية في فيلق السلام في دولتي سيراليون وليبيريا، ما منحها خبرة استثنائية. وقد اعترفت جيمسون دائماً بأن شغفها بالفضاء بدأ منذ طفولتها، مستلهمة إياه من شخصية الملازم أوهورا في مسلسل "ستار تريك".

خلال مهمتها الوحيدة في الفضاء التي استمرت ثمانية أيام، سجلت جيمسون أكثر من 190 ساعة في المدار، وأشرفت على 44 تجربة علمية متنوعة داخل وحدة "سبيس لاب" لصالح الولايات المتحدة واليابان، بما في ذلك أبحاث متخصصة في خلايا العظام. وبعد عودتها، اختارت جيمسون مساراً مختلفاً، حيث تقاعدت من ناسا عام 1993 لتؤسس شركة "جيمسون جروب" للاستشارات التكنولوجية.

لم تنتهِ علاقة جيمسون بالفضاء أو بالخيال العلمي عند هذا الحد؛ فقد حققت حلم الطفولة بظهورها كضيفة شرف في إحدى حلقات مسلسل "ستار تريك: الجيل التالي" عام 1993. كما استمرت في دفع حدود العلم بقيادتها لمشروع "100-Year Starship" الطموح، الذي يهدف إلى تمهيد الطريق لرحلات بشرية إلى نجوم أخرى، لتبقى أيقونة حية للإلهام، وتتوج مسيرتها في 2017 بتجسيدها في مجموعة دمى "نساء ناسا" الشهيرة من ليغو.