مباركة الحرس الثوري لسيطرة المليشيا على المخا وباب المندب تستوجب تحركاً عسكرياً دولياً فورياً
تقرير-خاص-خبرللانباء
دخلت الأزمة اليمنية والمنطقة برمتها المنعطف الأكثر خطورة على الإطلاق، عقب الإعلان السافر للحرس الثوري الإيراني بمباركة سيطرة المليشيا الحوثية على مدينة المخا الاستراتيجية والتقدم المتسارع نحو مضيق باب المندب. هذا التبني الإيراني العلني لا يمثل مجرد تهديد محلي، بل هو إعلان صريح بتحويل الممرات المائية الدولية إلى رهينة للمشروع الفيروزي، مما يضع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والإقليمي أمام مسؤولية تاريخية وعسكرية تحتم الإسراع في شن ضربة رادعة تستعيد الساحل الغربي وتنهي هذا التهديد الوجودي للاقتصاد العالمي.
المخطط الإيراني المكشوف.. باب المندب تحت مقصلة الملالي
جاءت مباركة الحرس الثوري الإيراني لتزيح الستار بالكامل عن المخطط الذي طالما حذرت منه الحكومة اليمنية الشرعية؛ حيث لم يعد التحرك الحوثي مجرد مناورة محلية، بل خطة إيرانية ممنهجة تمتد عبر مراحل عسكرية تهدف لعزل الساحل الغربي وإخضاع مضيق باب المندب للوصاية الفارسية.
إن وجود مئات الضباط والخبراء من الحرس الثوري الإيراني لإدارة غرف العمليات الحوثية على ضفاف البحر الأحمر يؤكد أن طهران باتت تمسك بخناق الاقتصاد العالمي، مستهدفةً شريان الحياة الذي يربط المحيط الهندي وقناة السويس.
التحذير الأخير
تضع السيطرة الحوثية على المخا وباب المندب العالم أمام معطيات عسكرية وتجارية مرعبة؛ فالممر المائي الذي تعبره نحو 21 ألف سفينة تجارية سنوياً وأربعة ملايين برميل من النفط يومياً، بات الآن تحت رحمة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية.
التحذيرات الميدانية تؤكد أن الصمت الإقليمي والدولي أو الاكتفاء ببيانات التنديد الدبلوماسية سيعني حتماً؛ خنقاً كاملاً للاقتصاد العالمي وارتفاعاً جنونياً في أسعار الشحن والطاقة والأمن الغذائي.
مع ابتزاز سياسي وعسكري تمارسه طهران ضد دول الجوار والمجتمع الدولي عبر غلق أو تهديد المضيق في أي لحظة صراع.
وتحويل الساحل الغربي إلى منصة إيرانية متقدمة لتهديد الملاحة وتصدير الفوضى إلى عمق القارة الأفريقية والخليج العربي.
مجلس الأمن أمام اختبار المصداقية
قابلت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي هذه التحركات بحالة استنفار استخباراتي وعسكري قصوى.
واشنطن، التي ترصد التواجد الإيراني المباشر، عبّرت عن قلقها البالغ واعتبرت التطورات تهديداً لا يمكن التغاضي عنه لأمن الطاقة.
وفي السياق ذاته، تحرك مجلس الأمن في جلسات طارئة دعت إليها بريطانيا وبقية الأطراف الدولية لوضع حد لهذا التصعيد الخطير وحماية الطرق البحرية.
غير أن القناعة السائدة الآن في أروقة القرار الدولي بدأت تتجاوز الحلول السياسية بعد أن ثبت للقاصي والداني أن المليشيا لا تؤمن بالسلام.
دعوة للردع الحاسم
يرى مراقبون بأنه لم يعد هناك متسع من الوقت للمناورات الدبلوماسية، وأن استعادة مدينة المخا وتأمين الساحل الغربي باتا ضرورة قصوى للأمن السلمي العالمي والإقليمي قبل أن يكونا مطلباً يمنياً، مؤكدين بأن المجتمع الدولي والإقليمي، وفي مقدمته التحالف العربي والولايات المتحدة والقوى الكبرى، مدعوون اليوم لإطلاق عملية عسكرية رادعة وشاملة تسحق القدرات الهجومية للمليشيا الحوثية وتدمر غرف العمليات الإيرانية في الساحل. مع ضرورة تشكيل جبهة عسكرية موحدة لضرب المليشيا في هذه اللحظة الفارقة هو السبيل الوحيد لإعادة التوازن وحماية الممرات المائية من القرصنة الإرهابية المدعومة من طهران.
تمكين الشرعية
إن التحرك الدولي العسكري يجب أن يتكامل فوراً مع تقديم دعم لوجستي، استخباراتي، وتسليحي غير محدود للقوات الحكومية اليمنية المعترف بها دولياً، ومع توجّيه عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح قواته في الساحل الغربي لإعادة ترتيب صفوفها وإنشاء مركز قيادة بديل بالتنسيق مع التحالف العربي لمواجهة هذا التمدد، مع ضرورة تمكين هذه القوات الشرعية وتوجيهها بدعم جوي وبحري مكثف لاستعادة الساحل الغربي والمخا هو الضمانة الوحيدة لإدارة هذه المناطق الحيوية وبسط سيادة الدولة اليمنية عليها، بما يضمن بقاء باب المندب ممراً آمناً ومفتوحاً للتجارة العالمية، بعيداً عن أوهام الهيمنة والتوسع الإيراني.