عيد الأضحى في اليمن.. فرحة مؤجلة تحت وطأة الغلاء وانهيار المعيشة

يستقبل اليمنيون عيد الأضحى المبارك هذا العام وسط ظروف اقتصادية وإنسانية هي الأشد قسوة منذ سنوات، في ظل استمرار التدهور المعيشي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانقطاع الرواتب في عدد من مؤسسات الدولة. 

وبينما كانت الأسواق اليمنية تعج بالحركة قبيل العيد، تبدو اليوم شبه خالية مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع أسعار الأضاحي والملابس والمواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي حوّل فرحة العيد لدى كثير من الأسر إلى هم ثقيل ومعاناة يومية.

ركود في الأسواق

وتشهد الأسواق الشعبية ومراكز بيع الملابس والأحذية في مختلف المدن اليمنية حالة من الركود التجاري الحاد، نتيجة العجز المتزايد لدى المواطنين عن تلبية احتياجات أسرهم الأساسية، فضلاً عن متطلبات العيد التي أصبحت بالنسبة للكثيرين من الكماليات.

ويؤكد عدد من التجار أن حركة البيع والشراء هذا الموسم تعد من الأضعف منذ سنوات، حيث يكتفي معظم الزبائن بالسؤال عن الأسعار دون الشراء، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار السلع المستوردة وتراجع قيمة العملة المحلية.

الأضاحي 

أما أسعار المواشي بدورها شهدت ارتفاعاً ملحوظاً هذا العام، ما جعل شراء الأضحية أمراً بالغ الصعوبة لكثير من الأسر اليمنية، خصوصاً مع غياب مصادر الدخل الثابتة وانعدام السيولة النقدية.

يقول مواطنون إنهم اضطروا للتخلي عن شراء الأضحية للمرة الأولى منذ سنوات، والاكتفاء بتوفير احتياجاتهم الغذائية الأساسية، في وقت تعاني فيه البلاد من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب تقارير أممية.

انقطاع الرواتب 

وتُعد أزمة الرواتب من أبرز أسباب تدهور الأوضاع المعيشية، حيث لا يزال آلاف الموظفين في عدد من القطاعات الحكومية يعانون من انقطاع أو تأخر صرف المرتبات منذ سنوات، ما أدى إلى اتساع رقعة الفقر واعتماد كثير من الأسر على المساعدات الإنسانية أو التحويلات المالية من الأقارب في الخارج.

كما ساهم ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل في زيادة الأعباء الاقتصادية على المواطنين، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.

معاناة إنسانية 

تقديرات المنظمات الدولية تشير إلى أن ملايين اليمنيين بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء.

ويؤكد مراقبون أن استمرار الأزمة الاقتصادية وتراجع فرص العمل يهددان بتفاقم المعاناة الإنسانية، خصوصاً خلال المناسبات الدينية التي تتطلب نفقات إضافية لا تستطيع غالبية الأسر تحملها.

تمسك بروح العيد 

ورغم كل الظروف الصعبة، يحاول اليمنيون الحفاظ على مظاهر العيد وإدخال الفرحة إلى قلوب أطفالهم بما تيسر من إمكانيات بسيطة، حيث تكتفي بعض الأسر بشراء احتياجات محدودة أو إقامة تجمعات عائلية متواضعة حفاظاً على روح المناسبة الدينية والاجتماعية.

ويبقى الأمل حاضراً لدى اليمنيين بانفراج قريب ينهي سنوات المعاناة، ويعيد للعيد فرحته التي غابت تحت وطأة الحرب والأزمات الاقتصادية المتلاحقة.