عيد العمال العالمي.. اليمن يحيي ذكرى النضال وسط أسوأ كارثة إنسانية ومعيشية منذ عقود

يحلّ الأول من مايو، عيد العمال العالمي، هذا العام على العمال اليمنيين في ظل أوضاع معيشية وإنسانية توصف بأنها الأسوأ منذ عقود، نتيجة تداعيات انقلاب مليشيا الحوثي عام 2014 والحرب التي أشعلتها، وما رافقها من انهيار اقتصادي واسع طال مختلف القطاعات، وفي مقدمتها سوق العمل.

ويعيش العمال في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين ظروفًا قاسية، حيث صودرت رواتب مئات الآلاف من الموظفين منذ بدء الانقلاب في العام 2014م، ما أدى إلى فقدان مصدر الدخل الأساسي لشريحة واسعة من الأسر، ودفع الكثيرين إلى أعمال هامشية أو البطالة القسرية. كما تراجعت الأنشطة الاقتصادية بشكل كبير، مع إغلاق العديد من المنشآت وتقلص فرص العمل، في ظل بيئة غير مستقرة وغياب الضمانات.

في المقابل، لم تكن المناطق المحررة بمنأى عن الأزمة، إذ يعاني العمال من تدهور قيمة العملة الوطنية وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، ما أدى إلى تآكل الأجور وفقدان قدرتها الشرائية، حتى بالنسبة لمن لا يزالون يتقاضون رواتبهم.

 ويؤكد اقتصاديون أن الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة اتسعت بشكل خطير، ما دفع شريحة كبيرة من العمال إلى ما دون خط الفقر.

وتسبب الانقلاب وما تبعه من حرب في تدهور حاد في الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، وهو ما انعكس بشكل مباشر على بيئة العمل والإنتاج. كما ارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، مع فقدان عشران آلاف الوظائف في القطاعين العام والخاص، وتزايد ظاهرة عمالة الأطفال نتيجة الضغوط الاقتصادية على الأسر.

وتبرز معاناة الفئات الأكثر ضعفًا، مثل المتقاعدين الذين باتوا عاجزين عن توفير تكاليف العلاج، والنازحين الذين فقدوا مصادر دخلهم واستقروا في ظروف إنسانية صعبة، إضافة إلى أسر ضحايا الحرب من قتلى وجرحى، التي تواجه تحديات معيشية مركبة دون دعم كافٍ.

وفي بيان صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن بمناسبة عيد العمال، وصف الاتحاد الوضع بأنه “مؤلم إلى حد تعجز الكلمات عن التعبير عنه”، محمّلًا مليشيا الحوثي مسؤولية إدخال البلاد في “حروب مفتوحة ومجهولة الأفق”، ومشيرًا في الوقت ذاته إلى تقصير الجهات الحكومية في المناطق المحررة في معالجة الأزمة.

وأكد البيان أن “توقف الرواتب في مناطق الحوثيين وفقدان قيمتها في مناطق الحكومة يعكسان حجم الكارثة”، لافتًا إلى تدهور الحماية الاجتماعية وتجميد الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج، ما يعمّق من هشاشة سوق العمل.

ودعا الاتحاد النقابات الدولية والعربية إلى التضامن مع العمال اليمنيين، والعمل على إيصال صوتهم إلى المحافل الدولية، وتسليط الضوء على التحديات التي يواجهونها. 

وشدد على أن الأول من مايو سيظل “محطة نضالية متجددة” للعمال في سبيل تحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية.

وفي ظل استمرار الحرب وتعثر الحلول السياسية والاقتصادية، تبدو أوضاع العمال في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة تنشيط الاقتصاد، وصرف الرواتب، وتوفير الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية، بما يضمن الحد من الانهيار المتسارع في مستوى المعيشة.

ويؤكد مراقبون أن إنقاذ سوق العمل في اليمن بات ضرورة ملحّة، ليس فقط لتحسين الأوضاع المعيشية، بل للحفاظ على ما تبقى من الاستقرار الاجتماعي في بلد أنهكته الحرب.