خلف ضباب مضيق هرمز.. تجارة "المساحات الرمادية" تتحدى التوترات الإقليمية

على امتداد عقود، واصلت شبكة تجارة بحرية غير رسمية نشاطها عبر مضيق هرمز، حيث يعبر تجار إيرانيون بزوارق سريعة إلى سواحل محافظة مسندم في سلطنة عُمان، في حركة تبادل سلع لا تزال قائمة رغم التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وبحسب تقرير نشرته مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف، تُعد هذه التجارة قانونية من منظور السلطات العُمانية، لكنها تُصنَّف كتهريب من قبل الجمارك الإيرانية، ما يدفع التجار إلى تنفيذ رحلاتهم ليلاً لتجنب الدوريات. 

ووفق التقرير، يصل عدد الزوارق التي ترسو في ميناء خصب إلى مئات القوارب مع ساعات الفجر، غالباً تحت غطاء الضباب.

وتتنوع البضائع المنقولة بحسب المواسم، إذ تشمل منتجات زراعية مثل الفستق ومعجون الطماطم، إلى جانب الأغنام والسجاد، فيما يقوم تجار محليون في خصب بمقايضتها بسلع مطلوبة داخل إيران، مثل الأجهزة المنزلية والسجائر، ومؤخراً معدات اتصال متقدمة.

ويشير التقرير إلى أن هذا النشاط يتم في مساحة رمادية بين أجهزة إنفاذ القانون الإيرانية، حيث لا تتطابق أولويات مكافحة التهريب مع مصالح بعض الوحدات البحرية التي تفرض رسوماً غير رسمية أو تغض الطرف عن العمليات.

كما تستخدم إيران، وفق التقرير، زوارق مشابهة لتلك التجارية لأغراض المراقبة خارج مياهها الإقليمية، في حين تقول عُمان إنها قادرة على تمييز هذه التحركات.

وذكر التقرير أنه ورغم محدودية القيمة الإجمالية لهذه التجارة على مستوى الاقتصاد الإيراني، فإنها تمثل شرياناً اقتصادياً محلياً مهماً لكل من مسندم ومحافظة هرمزجان الإيرانية.

ولم تتأثر هذه الأنشطة بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، كما أنها بقيت خارج نطاق تأثير القيود الأمريكية على الشحن البحري الإيراني، نظراً لاعتمادها على قوارب صغيرة لا تستخدم الموانئ الرسمية.

لكن التقرير يحذر من مخاطر أمنية محتملة، إذ يمكن استخدام هذه الزوارق، أو ما يشابهها، كمنصات لشن هجمات بحرية بأسلحة خفيفة أو ألغام لاصقة، ما يثير مخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

ويرى التقرير أن أي عمليات بحرية موسعة، مثل إزالة الألغام أو مرافقة السفن، ستواجه تحدياً إضافياً يتمثل في الانتشار الكثيف لهذه القوارب الصغيرة، ما يعقّد جهود تأمين الممر الملاحي.