ندوة "27 أبريل 1993 محطة التحول الديمقراطي في اليمن" بالعودة إلى المسار الديمقراطي كضمانة للاستقرار

أوصت ندوة "27 أبريل 1993 محطة التحول الديمقراطي في اليمن"، التي نظمها المركز اليمني المستقل للدراسات الاستراتيجية في القاهرة، بالتمسك بالديمقراطية كخيار وطني جامع لإدارة التنوع السياسي والاجتماعي في اليمن، ورفض كافة أشكال الاستيلاء على السلطة بالقوة، معتبرة أن إعادة بناء العملية الديمقراطية تمثل مدخلاً رئيسياً لتحقيق السلام المستدام والأمن والاستقرار في اليمن.

وشدد المشاركون، من أكاديميين وسياسيين وإعلاميين وممثلي منظمات المجتمع المدني، على ضرورة إعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها البرلمان والسلطات المحلية المنتخبة، وإعداد رؤية وطنية متكاملة لاستعادة المسار الديمقراطي، وبناء مؤسسات دولة قائمة على سيادة القانون والفصل بين السلطات، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد، إلى جانب دعم اللامركزية الإدارية وتمكين السلطات المحلية المنتخبة.

ودعت التوصيات إلى تمكين منظمات المجتمع المدني وتوسيع دورها في نشر الوعي الديمقراطي وتعزيز المشاركة المجتمعية، وحماية الفضاء المدني وضمان استقلالية المنظمات بعيداً عن الاستقطاب السياسي، وتعزيز الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني في قضايا السلام وبناء الدولة، مع رفض العنف كوسيلة لحل الخلافات السياسية، والدعوة إلى الحوار بوصفه قيمة ديمقراطية مثلى.

وأكدت الندوة على ضمان حرية التعبير والحريات الصحفية باعتبارها ركائز أساسية لأي نظام ديمقراطي، ووقف كافة أشكال التضييق على الإعلاميين، وتوفير بيئة آمنة للعمل الصحفي، ودعم مهنية واستقلال الإعلام ودوره في مواجهة خطاب الكراهية والعنف وتعزيز ثقافة الحوار.

وعلى المستوى الاجتماعي والثقافي، شدد المشاركون على أهمية تجسيد وحدة النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية، وتجاوز آثار الصراعات، وترسيخ ثقافة الحوار والاعتدال ونبذ العنف والتطرف والولاءات الضيقة، والاستثمار في وعي الأجيال الجديدة بقيم الديمقراطية والمواطنة المتساوية، والحفاظ على الذاكرة الوطنية الديمقراطية، والالتزام بالموضوعية والإنصاف في كتابة التاريخ السياسي.

كما أكدت التوصيات ضرورة الحفاظ على الإنجازات الديمقراطية والتنموية التي تحققت في ظل قيادة علي عبد الله صالح، وحمايتها من التشويه والتحريف، وإنصاف الرموز الوطنية والقوى السياسية التي أسهمت في بناء المسار الديمقراطي، وإحياء أدوار المناضلين والأحرار الذين قدموا تضحياتهم من أجل الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية.

وشهدت الندوة تقديم خمس أوراق بحثية تناولت محطات مفصلية في التجربة الديمقراطية اليمنية، حيث ناقش الدكتور عبد الرحمن ناجي التجارب الديمقراطية من الثورة إلى الوحدة، فيما تناول الدكتور محمود اليمني التحولات السياسية والإعلامية بعد إعادة تحقيق الوحدة الوطنية، واستعرض الدكتور عبدالحفيظ النهاري ارتباط الوحدة بالحداثة والتنمية، بينما ركز الدكتور طه الهمداني على دور الديمقراطية في تنشيط منظمات المجتمع المدني.

كما قدم الصحفي المصري إبراهيم العشماوي شهادة حول تطور ونجاح التجربة الديمقراطية اليمنية، وأشاد وزير الداخلية الأردني الأسبق الدكتور سمير الحباشنة بنموذجية التجربة، فيما ركز رئيس المركز الدكتور علي الخولاني على مخاطر تعطيل العمل الديمقراطي.

وشارك وزير الخارجية الأسبق الدكتور أبو بكر القربي بتسجيل صوتي أكد فيه أن الديمقراطية مكسب وطني كبير، داعياً إلى التمسك بالنهج الديمقراطي باعتباره الطريق الآمن لاستعادة الدولة وتحقيق الاستقرار والسلام.