47 يوماً تحت الحصار.. قصة الـ6 سفن التي كسر "الهدوء الهش" صمتها في موانئ الخليج
قالت مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" إن أولى سفن الرحلات البحرية استغلت الهدوء النسبي الذي ساد مع وقف إطلاق النار الحالي، وسط تقارير عن فتح مضيق هرمز، لتبدأ رحلاتها بعد أسابيع من التوقف.
وكانت ست سفن قد حوصرت داخل الخليج العربي عند اندلاع الأعمال العدائية، وظلت راسية لمدة 47 يوماً في موانئ عدة، من بينها ميناء راشد في الإمارات العربية المتحدة والدوحة في قطر، في انتظار إعادة ركابها إلى أوطانهم.
وأشارت المجلة، في تقرير لها، إلى رصد ثلاث سفن سياحية، هي سفينة "إم إس سي يوريبيا" التابعة لشركة "إم إس سي كروزس" (بحمولة إجمالية 184 ألف طن)، والسفينتان الشقيقتان "ماين شيف 4" و"ماين شيف 5" (بحمولة إجمالية 99 ألف طن لكل منهما)، وهي تبحر معاً يوم السبت عبر مضيق هرمز وفق بيانات نظام التعرف الآلي (AIS)، مع بقائها في الجانب الجنوبي من المضيق ضمن المياه العمانية.
وأوضحت أن ربان إحدى السفن أبلغ مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) برصد رذاذ ماء قرب السفينة، وذلك أثناء وجودها على بعد نحو ثلاثة أميال بحرية شرق عُمان.
ولم يتضح ما إذا كان الحادث ناجماً عن صاروخ أو طائرة مسيرة، غير أنه جاء عقب تقارير عن استهداف سفينة حاويات في المضيق، وإطلاق زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني النار على ناقلة نفط.
وكانت إيران قد أعلنت، يوم السبت، إغلاق المضيق مجدداً بسبب ما وصفتها بانتهاكات وقف إطلاق النار، بعد يوم واحد من إعلانها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فتحه أمام الملاحة.
وكانت سفينة "سيليستيال ديسكفري" (42,289 طناً) أولى السفن التي استأنفت المغادرة، إذ غادرت ميناء راشد في 17 أبريل، وعبرت المضيق بنجاح إلى خليج عُمان في طريقها إلى مسقط. وقد بُنيت السفينة عام 2003، واستحوذت عليها شركة "سيليستيال" في 2024 ضمن أسطولها المكوّن من سفينتين. وفي وقت لاحق، غادرت سفينة "سيليستيال جورني" (55,819 طناً) الدوحة متجهة إلى المضيق ثم إلى عُمان.
وبالنسبة لشركة "سيليستيال"، يُعد إخراج سفينتيها من الخليج العربي وبدء إعادة تموضعهما خطوة حاسمة، بعد أن اضطرت لإلغاء رحلاتها التجارية حتى نهاية أبريل، مع خطط لاستئناف نشاطها مطلع مايو في الجزر اليونانية. وتتسع "سيليستيال جورني" لنحو 1360 راكباً، بينما تستوعب "سيليستيال إكسبلورر" نحو 1260 راكباً، ويزيد عدد أفراد الطاقم على متن السفينتين معاً قليلاً عن ألف فرد.
وفي الوقت الذي أكدت فيه الشركة أن وضعها المالي لا يزال قوياً، أبلغت الجهات التنظيمية في المملكة المتحدة بأنها تُجري مراجعة لبعض جوانب أعمالها، مشيرة إلى أنها تدرس تقليصاً محدوداً في بعض الأنشطة بسبب الضغوط المالية وعدم اليقين بشأن استئناف العمليات.
وبعد ساعات من عبور أولى سفن "سيليستيال" مضيق هرمز، وإعلان دونالد ترامب والجانب الإيراني فتحه أمام السفن، بدأت سفن سياحية أخرى بالتحرك.
وأفادت التقارير بأن سفينة "إم إس سي يوريبيا" احتاجت إلى التزود بالوقود قبل الإبحار، فيما غادرت "ماين شيف 5" (99 ألف طن)، التي تُشغّلها شراكة بين مجموعة "تي يو آي" ومجموعة "رويال كاريبيان"، ميناء الدوحة متجهة إلى عُمان، تلتها سفينتها الشقيقة "ماين شيف 4".
ولفتت المجلة إلى أن سفينة سياحية أخرى، هي "أرويا" (150,695 طناً)، لم تغادر بعد، رغم أن بيانات نظام التعرف الآلي تشير إلى خطط لتحركها من الدمام إلى الفجيرة، وكلاهما في المملكة العربية السعودية. وتُشغّل السفينة، المسجلة في مالطا، شركة تابعة لـ"كروز سعودي"، وكان من المقرر انتقالها إلى البحر الأبيض المتوسط خلال موسم الصيف.
ووفقاً للمجلة، كانت شركة "إم إس سي" قد طرحت قبل أيام احتمال استخدام إحدى سفنها لإجلاء أفراد الطاقم العالقين أو غيرهم من المنطقة، لكنها أشارت حتى مطلع الأسبوع إلى عدم وضوح موعد مغادرة السفينة للخليج العربي.
وأضافت أن جميع السفن تمكنت من إعادة ركابها إلى أوطانهم، في حين لم تتضح بعد ترتيبات شركات الرحلات البحرية المختلفة بشأن أطقمها. وكانت شركة "تي يو آي" قد أعلنت إعادة أطقم سفينتيها إلى بلدانهم، مع الإبقاء على الحد الأدنى من الطواقم على متنهما.
ومع خروج السفن من الخليج العربي، تواجه الشركات قرارات أمنية جديدة بشأن مساراتها. فقد اختارت شركتا "سيليستيال" و"أرويا" الإبحار عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب رغم المخاوف الأمنية المرتبطة بالحوثيين، بينما فضّلت شركة "تي يو آي" الإبحار حول أفريقيا. وتشير البيانات الحالية إلى أن سفينة "سيليستيال ديسكفري" وحدها تُظهر مساراً باتجاه قناة السويس، في حين لم تكشف شركتا "تي يو آي" و"إم إس سي" عن خطط مساراتهما نحو البحر الأبيض المتوسط.
يُعد الشرق الأوسط تقليدياً أحد الأسواق النشطة لصناعة الرحلات البحرية، لا سيما في إطار إعادة تموضع السفن القادمة من أوروبا خلال موسم الشتاء. إلا أن شركة "إم إس سي كروزس" أعلنت خططاً لإعادة توجيه جزء من عملياتها بعيداً عن الخليج العربي والشرق الأوسط خلال العام المقبل.
ووفقاً لهذه الخطط، ستُعاد برمجة سفينة "إم إس سي وورلد يوروبا" التي يبلغ وزنها 215,863 طناً، والتي كان مقرراً تشغيلها في مياه الخليج بين نوفمبر 2026 وأبريل 2027، لتعمل بدلاً من ذلك في منطقة الكاريبي ضمن موسم بديل، حيث ستنطلق رحلاتها من مارتينيك وغوادلوب.
وفي السياق ذاته، يُتوقع أن تحذو شركات رحلات بحرية أخرى حذو "إم إس سي كروزس"، عبر إعادة توجيه سفنها إلى وجهات بديلة خارج الخليج العربي خلال الموسم المقبل.