ما وراء الانتصار العسكري.. دراسة أمريكية تحذر من غياب خطة "اليوم التالي" في إيران
بعد شهر من بدء العمليات العسكرية ضد إيران، يشدد المحللون الأمريكيون على ضرورة وضع خطة واضحة لما بعد الحرب، مؤكدين أن النصر العسكري وحده لا يكفي لضمان الاستقرار الإقليمي.
وفي دراسة مطولة للكاتب جريج رومان المدير التنفيذي لمنتدى الشرق الأوسط، في ظل استمرار دوي صفارات الإنذار في تل أبيب، يعيش الإسرائيليون روتينًا صعبًا يتخلله ترقب مستمر بين الإنذارات، بينما تستمر إيران، رغم ضعفها، في إطلاق الصواريخ. في المقابل، تتكشف صور للحرب في أماكن مختلفة، من دبي إلى أربيل وطهران، مما يعكس طبيعتها المتعددة الأوجه والمتشعبة.
ووفق الدراسة، فقد حققت الحملة العسكرية نجاحات تكتيكية بارزة، بما في ذلك مقتل المرشد الأعلى وتفكيك قيادة الحرس الثوري. لكن هذه الإنجازات، التي أدت إلى اضطراب كبير في أسواق النفط العالمية، تستدعي الانتقال من المرحلة العسكرية إلى مرحلة بناء مؤسسي. ومع ذلك، لا يزال الفراغ السياسي والاستراتيجي كبيرًا، حيث يغيب الإطار الانتقالي ونظرية الخلافة التي تربط بين تدمير النظام الحالي وبناء نظام مستدام يخدم المصالح الأمريكية والتطلعات الإيرانية.
وذكرت الدراسة أنه يُلاحظ غياب رؤية استراتيجية شاملة لدى المؤسسات التحليلية الغربية، التي تركز على تفاصيل الصراع دون تقديم نظرية واضحة للنظام البديل. وبينما تدعو بعض الجهات إلى وقف إطلاق النار أو التفاوض، فإن السؤال الجوهري حول شكل النظام ما بعد النظام ومن سيبنيه لم يحظ بالاهتمام الكافي. في هذا السياق، يرى الكاتب أن الرئيس ترامب يمتلك الفرصة والأدوات اللازمة لوضع خطة استراتيجية، لكنه يحتاج إلى خارطة طريق واضحة المكونات.
تتطلب الحرب، كما يوضح الكاتب، تجاوز "ضباب الحرب" والإعلانات المبكرة عن النصر. فالتاريخ العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط مليء بالانتصارات الافتتاحية التي تحولت إلى هزائم استراتيجية بسبب الفشل في تصميم الدولة التي ستنشأ بعد تدمير النظام القائم. لذا، فإن النصر الحاسم لا يقتصر على تدمير قدرة العدو، بل يشمل بناء نظام يخدم المصالح الأمريكية لجيل كامل.
يُشير الكاتب إلى أهمية مسألة الشرعية في أي انتقال سياسي، مستشهدًا بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية والعراق بعد صدام. فبدلاً من الاحتلال العسكري المباشر، يجب على الولايات المتحدة تنسيق جهود بناء هياكل حكم شرعية يقودها الإيرانيون بدعم أمريكي ودولي. ويُشدد على أن الشرعية يجب أن تنبع من المقاومة الداخلية التي تحملت المخاطر خلال الفترة الحرجة، وليس فقط من شخصيات المعارضة في المنفى.
كما يتناول الكاتب قضية البيروقراطية الإيرانية، محذرًا من اجتثاث شامل قد يؤدي إلى انهيار مؤسسي. ويقترح نظام "حصانة وظيفية مشروطة" يضمن استمرارية الخدمات الأساسية مع محاسبة الأفراد على أفعالهم. وفيما يتعلق بالحرس الثوري، يصفه بأنه "مجمع عسكري" يمتلك إمبراطورية اقتصادية، وأن مفتاح انهياره يكمن في الحوافز الاقتصادية وليس فقط الضغوط العسكرية.
تُسلط الورقة الضوء أيضًا على مخاطر الحصار الاكتواري لتجارة الطاقة، وآثار انتشار الأسلحة النووية، ودور تجارة المخدرات في تمويل الوكلاء، وأهمية تأمين الأرشيفات الاستخباراتية، وتنامي الحكم الذاتي الإقليمي، وتحديات الأسطول المظلم، واحتمالية استخدام البيئة كسلاح، وتغيير التحالفات الإقليمية، والمخاطر النووية التركية، وعجز روسيا، وحرب المعلومات. وتشير الخلاصة إلى أن النصر الكامل يتطلب خطة متكاملة تتجاوز النجاح العسكري لتشمل نظرية للخلافة السياسية، واستقرارًا اقتصاديًا، وإدارة للمخاطر البيئية والمعلوماتية، وبناء تحالفات إقليمية قوية.