الشرق الأوسط على فوهة بركان.. مهلة أمريكية وتأهب إيراني لإخلاء القواعد

حذّر الحرس الثوري الإيراني، الجمعة 27 مارس/آذار 2026، سكان منطقة الشرق الأوسط من ضرورة إخلاء المواقع التي يُحتمل تمركز القوات الأمريكية فيها، وذلك في ظل تصاعد التوترات واحتمالية استهداف مواقع يُعتقد أنها تضم أفراداً أمريكيين. جاء هذا التحذير بعد يوم واحد من تمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمرة الثانية إنذاره المتعلق باستهداف البنية التحتية الحيوية للطاقة والكهرباء في إيران.

ووفق منتدى الشرق الأوسط، أعلن مكتب العلاقات العامة للحرس الثوري، في بيانه رقم 48 المتعلق بعملية "الوعد الحقيقي 4"، أن من واجب الحرس "القضاء على القوات الإرهابية الأمريكية والنظام المغتصب" أينما وجدت، متهماً إياهم بالقتل العشوائي للمدنيين الإيرانيين والاغتيالات الموجهة. وفي رسالة وجهت إلى "دول غرب آسيا النبيلة"، حث البيان المدنيين على مغادرة المناطق التي تتمركز فيها القوات الأمريكية فوراً لتجنب أي أذى محتمل.

وكان ترامب قد مدد في السادس والعشرين من مارس/آذار المهلة الممنوحة لتوجيه ضربات أمريكية محتملة لمحطات الطاقة الإيرانية لمدة أسبوع ونصف. وقدم ترامب هذه الخطوة كفرصة للدبلوماسية، مشيراً إلى "تقدم" في الاتصالات غير المباشرة، رغم الرفض الإيراني المعلن لفكرة المفاوضات. ولا يزال هذا الإنذار النهائي مرتبطاً بسلوك إيران في مضيق هرمز؛ حيث إن عدم تخفيف القيود على الملاحة قد يؤدي إلى هجمات على البنية التحتية الحيوية للطاقة. ووصف ترامب التمديد بأنه تنازل محدود وليس تراجعاً، مؤكداً أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً.

في سياق متصل، اتهم الحرس الثوري الإسلامي ترامب بالإدلاء بتصريحات مضللة حول سماح طهران بمرور السفن عبر مضيق هرمز. وأوضح البيان أن ثلاث سفن حاويات من جنسيات مختلفة أُعيدت أدراجها صباح يوم 27 مارس/آذار بعد تحذير من القوة البحرية للحرس، لكونها اقتربت من ممر غير مخصص للعبور المصرح به. وأكد البيان أن أي شحن "من أو إلى" الموانئ المرتبطة بحلفاء وأنصار "الأعداء الصهاينة الأمريكيين"، بغض النظر عن المسار أو الوجهة، محظور تماماً.

وذكر منتدى الشرق الأوسط أن هذه الإجراءات تشير إلى سعي طهران لتشديد سيطرتها على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بالتزامن مع تحرك قوات مشاة البحرية الأمريكية وقوات الرد السريع نحو المنطقة. ورغم التكهنات بشأن مواجهة أمريكية خاسرة، فإن تمديد الإنذار قد يهدف إلى إتاحة الوقت لوصول قوات إضافية إلى الخليج العربي، حيث أفادت تقارير إعلامية أن الإدارة الأمريكية تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي، مع توجه 7 آلاف جندي بري بالفعل إلى المنطقة لتعزيز احتمالية العمل العسكري الأمريكي لتحييد القدرات الإيرانية على طول سواحل المضيق والجزر المجاورة.

وعزز وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذا التوجه عبر نقله عن صحيفة نيويورك تايمز قوله إن الجنود الأمريكيين يفرون من قواعدهم في دول الخليج للاحتماء في الفنادق والمكاتب، مستخدمين مواطني تلك الدول كدروع بشرية، داعياً فنادق دول مجلس التعاون الخليجي إلى اتخاذ إجراءات مماثلة لما قامت به الفنادق الأمريكية برفضها حجز الضباط المعرضين للخطر. كما أشار رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إلى تساؤله عن قدرة الولايات المتحدة على حماية جنودها في إيران وهي غير قادرة على حمايتهم في قواعدها بالمنطقة.

على الصعيد الإقليمي، أفاد مصدر استخباراتي سعودي لصحيفة الغارديان بأن السعودية حثت الولايات المتحدة على تكثيف حملتها العسكرية وتدرس الانضمام المباشر للصراع، مشيراً إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان شجع ترامب على توسيع المجهود الحربي باعتباره "فرصة تاريخية" لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وهو ما أقر به ترامب بوصف ولي العهد بأنه "محارب" ومؤيد للموقف الأمريكي. ورغم الرفض الإيراني العلني للتفاوض، فإن الموقف الرسمي لا يشير إلى احتمال إنهاء الحرب دبلوماسياً في المدى المنظور.