بين الولاء العقدي والمكاسب السياسية: هل تضحي فصائل العراق بنفوذها دفاعاً عن إيران؟
مع تصاعد الضغوط على النظام الإيراني، يبرز تساؤل بشأن الدور الذي قد تلعبه المليشيا المدعومة من طهران في العراق، وما إذا كانت مستعدة للمخاطرة بما راكمته من نفوذ سياسي واقتصادي في البلاد للدفاع عن حليفها الإقليمي.
وذكر تقرير نشره منتدى الشرق الأوسط للكاتب "ماريوان ر. هاما" أن الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، والتي تعمل ضمن إطار قوات الحشد الشعبي، أظهرت استعداداً لتنفيذ سياسة الردع التي تتبناها طهران ومواجهة خصومها خارج حدودها بهدف حماية النظام في الداخل.
ولا تمثل قوات الحشد الشعبي كياناً موحداً، إذ تضم عشرات الفصائل المسلحة المنضوية ضمن عدة تشكيلات، من بينها جماعات موالية لإيران مثل حركة النجباء وكتائب سيد الشهداء ومليشيا الحوثي وكتائب الإمام علي.
وتقول تقارير إن هذه الفصائل تتلقى تدريباً وتوجيهاً من الحرس الثوري الإيراني، وتشكل جزءاً من شبكة النفوذ الإقليمي التي بنتها طهران خلال العقود الماضية.
تعهدات مليشيا العراق
خلال السنوات الماضية أنفقت إيران مليارات الدولارات لدعم جماعات مسلحة حليفة في المنطقة، في مسعى لمواجهة خصومها خارج حدودها، إلا أن قدرات بعض هذه الجماعات تراجعت، خصوصاً بعد الضربات التي تعرض لها حزب الله في لبنان خلال العامين الماضيين، والتي أدت إلى مقتل عدد من قياداته وإضعاف قدرته العسكرية.
وتُعد المليشيا العراقية الأقرب جغرافياً إلى إيران، ما يجعلها خياراً محتملاً في حال احتاجت طهران إلى دعم مباشر.
وخلال الأسبوع الماضي أعلنت جماعات مسلحة تحت مظلة ما يسمى المقاومة الإسلامية في العراق مسؤوليتها عن عشرات الهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ في العراق ومناطق أخرى، عقب عمليات عسكرية أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران.
ورغم البيانات التي تعهدت بالانضمام إلى القتال، إلى جانب دعوات لأنصارها للتعبير عن التضامن مع طهران، فإن التصعيد الميداني ظل محدوداً حتى الآن.
قيود سياسية
ويرى مراقبون أن هذا التردد يعود إلى القيود السياسية داخل العراق، حيث لا يحظى النفوذ الإيراني بتأييد واسع في الرأي العام، كما ظهر خلال احتجاجات عام 2019 التي نددت بالفساد وسوء الخدمات وبالدور الإيراني في مؤسسات الدولة.
تحاول الحكومة العراقية تجنب الانخراط في أي مواجهة إقليمية. فقد أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن بلاده لا ترغب في الانجرار إلى الصراع، مؤكداً التزام الحكومة بحماية البعثات الدبلوماسية والمنشآت الحيوية.
وتُعد المليشيا الموالية لإيران جزءاً من المنظومة السياسية والأمنية في العراق، إذ تحصل على تمويل حكومي وتمتلك نفوذاً سياسياً بعد دخولها البرلمان، إضافة إلى حضور اقتصادي في قطاعات مثل البناء والتجارة وإدارة المنافذ الحدودية.
ولا توجد تقديرات رسمية لعدد مقاتلي هذه الفصائل، لكنها قادرة على حشد آلاف العناصر. غير أن خبراء يرون أن هذا العدد قد لا يكون كافيًا لتغيير مصير نظام يواجه أزمة وجودية.
ويستشهد البعض بتجربة هذه الجماعات في سوريا، حيث شاركت لسنوات في القتال إلى جانب حكومة بشار الأسد دون أن يكون لذلك تأثير حاسم في مسار الحرب.
كما أن هذه الفصائل تدرك حجم المخاطر، خاصة بعد مقتل نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة أمريكية عام 2020، وهو ما أظهر هشاشة القيادات العسكرية أمام الاستهداف.
ويرى محللون أن قادة هذه المليشيا قد يواجهون معضلة صعبة، فالتدخل المباشر لإنقاذ طهران قد يعرّض نفوذهم ومكاسبهم داخل العراق للخطر، ويجعلهم أهدافًا في صراع إقليمي واسع.