سماء طهران تحت السيطرة.. "المرحلة الثانية" تشل مراكز القيادة والسيطرة الإيرانية

شهدت العاصمة الإيرانية طهران وعدد من المدن الرئيسة الأخرى، صباح الجمعة 6 مارس/آذار 2026، موجة غارات جوية مكثفة، في تطور عسكري لافت يشير إلى انتقال الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران إلى مرحلة أكثر اتساعاً واستهدافاً للبنية العسكرية للنظام.

وذكرت وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج ومنشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي من داخل إيران أن سلسلة انفجارات قوية هزت أحياء عدة في طهران، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة واسعة من الضربات الجوية على العاصمة، في إطار ما وصفها محللون بأنها مرحلة جديدة تستهدف ما تبقى من القدرات العسكرية الإيرانية ومراكز القيادة والسيطرة.

وبحسب تقرير نشره "منتدى الشرق الأوسط" للصحفي ماردو سوغوم، وصف شهود عيان الهجمات بأنها من أعنف الضربات التي شهدتها العاصمة طهران خلال الأيام الماضية، حيث أدت قوة الانفجارات إلى اهتزاز المنازل والمباني المجاورة. 

كما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات قرب مدينة كرمانشاه غرب البلاد، وهي منطقة معروفة باحتضانها قواعد ومنصات لإطلاق الصواريخ الباليستية التابعة للحرس الثوري.

وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن موجات سابقة من القصف دمرت أجزاء واسعة من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية وعدداً كبيراً من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أتاح للطائرات المهاجمة العمل بقدر أكبر من الحرية داخل الأجواء الإيرانية.

وأظهرت مقاطع فيديو أرسلها سكان من داخل طهران طائرات حربية أمريكية وإسرائيلية تحلق فوق العاصمة وتلقي قنابل على أهداف محددة. 

وعلى خلاف الضربات الأولى التي اعتمدت بشكل كبير على الصواريخ بعيدة المدى مرتفعة الكلفة، تشير المعطيات إلى أن الهجمات الأخيرة نُفذت من مسافات أقرب، وهو تكتيك عسكري يعكس عادةً تحقيق تفوق جوي شبه كامل للقوات المهاجمة.

تدمير مواقع عسكرية 

في موازاة ذلك، تحدث سكان في طهران عن حالة من الارتباك في الحياة اليومية. 

وقال أحد السكان لموقع "إيران واير" إن كثيرين في المدينة يعيشون حالة من القلق المختلط بالأمل في حدوث تغيير سياسي.

وأضاف أن الظروف المعيشية أصبحت أكثر صعوبة مع تراجع عمل المتاجر الكبرى وتقييد بعض السلع الأساسية، حيث بدأت السلطات بتقنين مواد غذائية مثل التونة المعلبة والمياه المعبأة والمعكرونة. 

كما تعمل البنوك لساعات محدودة، بينما لا تسمح أجهزة الصراف الآلي بسحب أكثر من خمسة ملايين ريال، وهو مبلغ لا يتجاوز بضعة دولارات وفق سعر السوق.

وفي الوقت نفسه، أشار الناشط المعارض مهدي حاجتي إلى أن الضربات الأخيرة استهدفت على الأرجح مراكز القيادة السرية وشبكات الأنفاق الأمنية والعسكرية التي يستخدمها النظام لإدارة عملياته داخل العاصمة. 

ويرى أن تدمير هذه البنية القيادية قد يمهد لمرحلة جديدة من العمليات تستهدف الوحدات العسكرية التي قد تجد نفسها معزولة بعد انهيار منظومة القيادة والسيطرة.

وذكر سكان أن غارات جوية طالت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري في مناطق عدة، بينما شوهد عناصر من الحرس ينصبون خياماً في الشوارع ويتخذون مواقع تأهب. 

تحويل المدارس قواعد عسكرية

كما تحدثت روايات عن تحويل بعض المدارس في المنطقة 19 بطهران إلى قواعد مؤقتة للقوات العسكرية، في حين أبلغ سكان في جنوب إيران عن غارات استهدفت مناطق قرب عسلوية وجام وبندر دير.

في المقابل، أفادت تقارير إسرائيلية بأن الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة تراجعت بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة، ما يعكس تأثير الضربات التي استهدفت منشآت عسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ. 

ويرى مراقبون أن تراجع قدرة القيادة الإيرانية على إدارة العمليات قد يدفع بعض الوحدات إلى تجنب التحرك خشية التعرض لغارات جوية إضافية.

ولا تزال معظم المواقع الإخبارية الرسمية داخل إيران غير متاحة من الخارج، غير أن قنواتها على تطبيق "تيليجرام" تواصل نشر تقارير تتحدث عن أضرار لحقت بشحنات النفط في المنطقة وتحذر من تداعيات اقتصادية عالمية. 

وتواصل وسائل الإعلام الحكومية تصوير الهجمات الإيرانية على دول في المنطقة على أنها "انتصارات عسكرية"، في محاولة للحفاظ على الخطاب التعبوي الداخلي.

ويرى محللون عسكريون أن الحملة الجوية الحالية تمثل "المرحلة الثانية" من العمليات الأمريكية الإسرائيلية، حيث يجري التركيز على أهداف تكتيكية تشمل مراكز القيادة والبنية اللوجستية العسكرية، بهدف شل ما تبقى من القدرات العملياتية للنظام الإيراني. 

وتشير منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن بعض الجنود بدأوا بالفرار تحت وطأة القصف والعودة إلى مسقط رأسهم، فيما التزم كبار المسؤولين الإيرانيين الصمت.

ويلاحظ مراقبون تراجعاً ملحوظاً في التصريحات التصعيدية الصادرة عن كبار المسؤولين الإيرانيين مقارنة بالأيام الأولى للمواجهة.