مرحلة ما بعد خامنئي.. نفوذ "مجلس الخبراء" في مواجهة سطوة "الحرس الثوري"
قال الكاتب والباحث سعيد غولكار، إن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يمثل أخطر شرخ في بنية السلطة داخل إيران منذ عام 1989، مشيراً إلى أن غيابه يفتح مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين السياسي.
وأوضح غولكار، في تقرير نشره "منتدى الشرق الأوسط" ، أن خامنئي ظل طوال نحو أربعة عقود محور النظام الإيراني، إذ جمع بين السلطة الدستورية والشرعية الأيديولوجية والنفوذ الأمني، مشيراً إلى أن إيران تحولت خلال حكمه تدريجياً من دولة ثورية ذات طابع ديني إلى ما يشبه "دولة أمنية دينية" تتداخل فيها المؤسسات الدينية مع أجهزة الأمن.
ومع مقتله وتزايد الهجمات الصاروخية على إيران، يرى التقرير أن السؤال لم يعد يقتصر على من سيخلفه، بل من يدير السلطة فعلياً في المرحلة الحالية.
مجلس مؤقت
وفق الدستور الإيراني، يتولى مجلس مؤقت إدارة صلاحيات المرشد الأعلى حتى يختار المرشد الأعلى خليفة له.
ويتكوّن المجلس من الرئيس مسعود بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجي، ورجل الدين وآية الله علي رضا عرفي.
ويفترض أن يشرف هذا المجلس على القوات المسلحة والتعيينات الرئيسية لضمان استمرارية مؤسسات الدولة. ويعكس تشكيله - نظرياً - توازناً بين السلطات التنفيذية والقضائية والدينية.
لكن غولكار يشير إلى أن السلطة الحقيقية في إيران غالباً ما تتجاوز الهياكل الدستورية، إذ انتقلت تدريجياً خلال العقود الماضية إلى شبكة من النخب الأمنية والسياسية.
تحالف النخبة الأمنية
وبحسب التقرير، تقف خلف المجلس المؤقت شبكة نفوذ أكثر تأثيراً تضم كلاً من إيجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والسياسي المحافظ علي لاريجاني.
ويُعد إيجي شخصية مركزية داخل منظومة الاستخبارات والقضاء في إيران، ما يمنحه دوراً محورياً في الحفاظ على تماسك الأجهزة الأمنية ومنع أي انقسامات داخلها.
أما قاليباف، وهو قائد سابق في الحرس الثوري الإيراني، فيمثل حلقة وصل بين المؤسسة العسكرية والبيروقراطية السياسية، ويملك علاقات قوية داخل الحرس الثوري والتيارات المحافظة.
في المقابل، يلعب لاريجاني دور الوسيط بين مراكز القوى المختلفة، مستفيداً من علاقاته داخل المؤسسة الدينية وخبرته الطويلة في ملفات الأمن القومي.
نظام أكثر اعتماداً على الأمن
ويرى التقرير أن التباين بين المجلس الدستوري الرسمي وهذه الشبكة غير الرسمية يعكس تطوراً في بنية الحكم داخل إيران، حيث أصبح النظام يعتمد بدرجة أكبر على التنسيق بين النخب والأجهزة الأمنية بدلاً من الزعامة الدينية الكاريزمية التي مثلها خامنئي.
ويقول غولكار إنه إذا تمكن النظام من تجاوز المرحلة الانتقالية، فمن غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى انفتاح سياسي، بل على العكس، قد يدفع غياب قائد قوي إلى مزيد من التشدد الأمني والاعتماد على الأجهزة العسكرية لاحتواء المعارضة الداخلية والضغوط الخارجية.
وذكر التقرير أنه في نهاية المطاف سيختار مجلس الخبراء مرشداً أعلى جديداً، لكن نفوذ هذا القائد قد يكون أقل تأثيراً من الشبكة الأمنية والسياسية التي ستشكل الإطار الحقيقي للسلطة في مرحلة ما بعد خامنئي.