النظام الإيراني الإرهابي وأذرعه التخريبية.. مشروع الفوضى الذي تدفع ثمنه المنطقة

منذ ما تُعرف بـ«ثورة الخميني» عام 1979، انتهج النظام الإيراني مساراً توسعياً قائماً على تصدير الفوضى وتغذية الميليشيات الطائفية خارج حدوده، في مشروع طويل الأمد هدفه تقويض الدول الوطنية وبناء نفوذ عابر للحدود.

 وعلى امتداد العقود الأربعة الماضية، تحولت مناطق واسعة في اليمن ولبنان وسوريا والعراق إلى ساحات مفتوحة لتدخلات طهران وأذرعها المسلحة، مع ما رافق ذلك من دمار واسع وأزمات إنسانية خانقة.

يقف الحرس الثوري الإيراني في قلب هذا المشروع، بوصفه الذراع العسكرية-الأمنية للنظام، والمشرف المباشر على إدارة وتمويل وتسليح الشبكة الواسعة من الميليشيات المرتبطة بطهران.

 وقد صنفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية، في إقرار دولي بدوره في زعزعة استقرار المنطقة، بينما يتولى «فيلق القدس» التابع له إدارة العمليات الخارجية وبناء الخلايا المرتبطة بإيران.

في لبنان، يُعد حزب الله أبرز أذرع طهران وأكثرها ترسخاً. فالحزب، الذي نشأ بدعم مباشر من النظام الإيراني في ثمانينيات القرن الماضي، تحول إلى قوة عسكرية تفوق قدرات الدولة اللبنانية في بعض المجالات، وكرّس واقع الدولة داخل الدولة. 

ويرى منتقدوه أن الحزب جرّ لبنان إلى صراعات إقليمية مدمرة، وأسهم في تعميق الانهيار الاقتصادي والسياسي الذي يعيشه البلد.

أما في العراق، فقد تمدد النفوذ الإيراني عبر شبكة فصائل مسلحة، من بينها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، التي اندمجت لاحقاً ضمن مظلة الحشد الشعبي. 

وبينما ترفع هذه الفصائل شعار محاربة الإرهاب، تتهمها تقارير حقوقية بالتورط في انتهاكات واسعة بحق مدنيين، فيما يعتبرها خصومها أدوات مباشرة لترسيخ الهيمنة الإيرانية داخل العراق.

وفي اليمن، تمثل مليشيا الحوثي — رأس الحربة للمشروع الإيراني في شبه الجزيرة العربية. فمنذ انقلابها على الدولة عام 2014، أدخلت الجماعة البلاد في دوامة حرب مدمرة، وسط اتهامات دولية لطهران بتزويدها بالصواريخ والطائرات المسيّرة والخبرات العسكرية. 

وكانت النتيجة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين اليمنيين الفقر والجوع وانهيار الخدمات.

الحضور الإيراني لم يقتصر على هذه الساحات، إذ دفعت طهران بميليشيات عابرة للحدود إلى سوريا، بينها تشكيلات تضم مقاتلين أجانب، ما عزز نفوذها العسكري هناك وأبقى البلاد رهينة توازنات إقليمية معقدة.

 كما طالت اتهامات دولية أجهزة إيرانية بالتخطيط لعمليات اغتيال وملاحقة معارضين في أوروبا، الأمر الذي دفع عدة دول إلى فرض عقوبات على شخصيات وكيانات مرتبطة بالنظام.

سياسياً، يراهن بعض المراقبين بين حين وآخر على احتمال تغير السلوك الإيراني مع تبدل الوجوه في طهران، غير أن طبيعة النظام القائم على ولاية الفقيه، وهيمنة المؤسسات الأمنية والعسكرية، تجعل كثيرين يشككون في إمكانية حدوث تحول حقيقي في النهج الإقليمي.

اليوم، وبينما تتصاعد التوترات العسكرية والضغوط الدولية على إيران، تتضح صورة مشروع قائم على إدارة الفوضى عبر الوكلاء.

 لكن الثابت الذي لا يتغير هو أن شعوب المنطقة تبقى الخاسر الأكبر؛ مدن مدمرة، واقتصادات منهكة، وأجيال كاملة نشأت تحت ظل الصراع.

 وفي ظل غياب أفق سياسي حقيقي، يخشى مراقبون أن تستمر دائرة العنف ما لم يُكبح نفوذ الميليشيات ويُعاد الاعتبار لمفهوم الدولة وسيادتها في المنطقة.