بينما يحاكم بتهمة القتل.. "العسل" يدير أوقاف إب من داخل زنزانته

تصاعدت موجة السخط في محافظة إب على خلفية استمرار بندر العسل المعيَّن من قبل مليشيا الحوثي مديراً لمكتب الأوقاف، في موقعه الإداري –فعلياً– من داخل السجن المركزي منذ أكثر من ثلاث سنوات، في واقعة يصفها ناشطون بأنها “فضيحة إدارية مكتملة الأركان” تعكس حجم الاختلال في منظومة الرقابة والمساءلة في مناطق سيطرة المليشيا.

ويؤكد مراقبون، أن بقاء مسؤول متهم في قضية جنائية جسيمة على رأس مؤسسة تُعنى بإدارة أموال وأراضي الوقف، يمثل سابقة خطيرة تكشف ازدواجية المعايير، وتثير تساؤلات حول طبيعة الحماية المناطقية والإدارية التي تحيط ببعض المسؤولين التابعين للمليشيات.

وبحسب مصادر محلية، فإن بندر العسل موقوف على ذمة قضية تتعلق بمقتل المواطن ردفان العرجلي، وقد أُحيل ملف القضية إلى القضاء بعد جدل مجتمعي واسع، غير أن وضعه الوظيفي لم يُحسم إدارياً، فيما تشير معلومات متداولة إلى استمرار صرف مخصصاته المالية بانتظام.

ويرى ناشطون أن استمرار صرف الاعتمادات لمسؤول يقبع خلف القضبان لا يُعد مجرد خلل إجرائي، بل يمثل إهداراً صريحاً للمال العام واستخفافاً بمشاعر الضحايا والرأي العام، مؤكدين أن أي منظومة إدارية تحترم الحد الأدنى من معايير الحوكمة كانت ستُقدم على إيقافه فوراً إلى حين الفصل القضائي النهائي.

ويكتسب الملف حساسية إضافية بالنظر إلى أن محافظة إب تُعد من أكبر المحافظات من حيث أوقاف الدولة وإيراداتها، والتي يتم توريدها مركزياً إلى صنعاء منذ سيطرة مليشيات الحوثي على السلطة، في حين يشكو أبناء المحافظة من تراجع الخدمات وحرمانها من عائدات أوقافها.

مراقبون اعتبروا أن القضية تجاوزت بعدها الشخصي، لتصبح مؤشراً على طبيعة إدارة الموارد العامة في مناطق سيطرة مليشيات الانقلاب الحوثية، حيث تغيب الشفافية وتتداخل الاعتبارات السياسية والمناطقية مع القرارات الإدارية.

وطالب ناشطون بإعفاء المسؤول من منصبه وتعيين إدارة جديدة لمكتب الأوقاف، مؤكدين أن حماية أموال الوقف واستعادة ثقة المجتمع تقتضي إجراءات واضحة لا تحتمل التأجيل، وأن الوظيفة العامة مسؤولية مشروطة بالمحاسبة لا امتياز دائم مهما كانت الحماية السياسية.