تصفح الهاتف ليلاً: كيف يخدع الضوء الأزرق دماغك ويؤثر على نومك؟

عادة تصفح الهاتف قبل إطفاء الأنوار أصبحت روتيناً يومياً للكثيرين، لكن خبراء الصحة يحذرون من أنها ليست مجرد عادة بسيطة، بل سلوك قد يربك الساعة البيولوجية للجسم ويعيق جودة النوم، ما ينعكس سلباً على وظائف الدماغ والصحة العامة على المدى الطويل.

يشير الدكتور ساتيش كول، المدير الأول ورئيس وحدة الطب الباطني في مستشفى فورتيس – جورغاون، إلى أن استخدام أي شاشة رقمية قبل الخلود للنوم ليس سلوكاً بريئاً كما يعتقده البعض. فالشاشات تبعث ضوءاً أزرق قوياً يقوم بخداع الدماغ، فيجعله يعتقد أن الوقت لا يزال نهاراً، وهذا يؤدي إلى كبح إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، مما يؤخر الساعة البيولوجية للجسم بشكل ملحوظ حتى مع دقائق قليلة من التصفح.

يؤكد الدكتور كول أن هذا السلوك يحافظ على الدماغ في حالة يقظة وتحفيز مستمرين بسبب السطوع والمحتوى التفاعلي، مما يصعّب عملية الاسترخاء والاستعداد للنوم، ومع الوقت قد يتطور الأمر إلى الأرق المزمن. ورغم أن استخدام الشاشات لا يسبب ضرراً بنيوياً مباشراً للدماغ، إلا أن قلة النوم الناتجة عنه تؤثر مباشرة على القدرات الذهنية الأساسية مثل الذاكرة، والتركيز، والمزاج، والوضوح الفكري، وقد يزيد من مستويات القلق أو الاكتئاب.

إضافة إلى التأثيرات العقلية، يشير التقرير إلى أعراض جسدية شائعة مثل إجهاد العين، والصداع، والشعور بالعصبية والتعب العام في اليوم التالي. كما يقلل هذا السلوك من فترات النوم العميق ونوم حركة العين السريعة (REM)، مما يجعل الراحة غير فعالة حتى لو امتدت الساعات المخصصة للنوم.

التأثير لا يتوقف عند جودة النوم فحسب، بل يمتد إلى الصحة العامة على المدى الطويل، حيث يرتبط اضطراب النوم المزمن بزيادة الوزن، وصعوبة التحكم في سكر الدم، وارتفاع ضغط الدم، وضعف المناعة، وزيادة مستويات التوتر، مما يؤكد أن النوم هو حجر الزاوية للصحة العامة.

لتقليل هذه المخاطر، ينصح الدكتور كول بترك فاصل زمني لا يقل عن ساعة كاملة خالية من الشاشات قبل النوم، ويفضل أن يكون 60 إلى 90 دقيقة لمن يعانون من مشاكل في النوم. كما يُنصح باستخدام فلاتر الضوء الأزرق، خفض سطوع الشاشة، إبعاد الهاتف عن السرير، وتفعيل وضع "عدم الإزعاج"، واستبدال التصفح بأنشطة مريحة مثل القراءة أو تمارين الاستطالة الخفيفة.