البيضاء.. مليشيا الحوثي تعزز وجودها العسكري في رداع وتزيف بياناً للعقال لإجهاض مطالب إنصاف الضحايا
أفاد مصدر قبلي بدفع مليشيا الحوثي الإرهابية تعزيزات عسكرية مكثفة إلى مدينة رداع بمحافظة البيضاء (وسط اليمن)، تزامناً مع دعوات أطلقها الأهالي لتنظيم وقفة احتجاجية كبرى للمطالبة بإنصاف ضحايا جرائم القتل والاختطاف التعسفي.
وأشار المصدر إلى أن المليشيا نفذت انتشاراً أمنياً واسعاً شمل الأطقم والمدرعات بالقرب من "محطة الأخوين" ومداخل شوارع المدينة، لمنع انطلاق المسيرة الاحتجاجية السلمية التي كان مزمعاً إقامتها الثلاثاء عقب انتهاء مهلة اليومين التي حددتها القبائل.
ولفت المصدر إلى أن هذا الاستنفار العسكري ترافق مع تحركات سياسية واجتماعية قادها القيادي الحوثي "صالح ناصر الجوفي"، المعين وكيلاً للمحافظة، لثني وجهاء رداع وقيفة وأهالي "حارة الحفرة" عن التصعيد الشعبي؛ حيث طالب بمنح الجماعة مهلة إضافية لما بعد إجازة عيد الفطر لإيجاد حلول جذرية، وهو ما قوبل برفض واسع من الأهالي وذوي الضحايا والسجناء.
وتتركز مطالب ذوي الضحايا ووجهاء وأهالي رداع حول تسليم قيادات وعناصر حوثية متورطة في تصفية الشيخ حسن الحليمي ونجله، والمواطن "علوي سكران" للقضاء وتنفيذ القصاص بحقهم، إضافة إلى إطلاق سراح سجناء "حارة الحفرة" المحتجزين منذ أشهر دون مسوغ قانوني.
وفي سياق المحاولات الحوثية لإجهاض الحراك القبلي، أكد مصدر قبلي قيام عناصر المليشيا ببث بيان مزور عبر وسائل التواصل الاجتماعي منسوب لوجهاء وعقال رداع، يصف الاحتجاجات بأنها "محاولة لزعزعة الأمن وإقلاق السكينة العامة".
إلا أن هذا الادعاء قوبل بنفي قاطع؛ حيث كشف "أبو أحمد اليمني"، أحد عقال مدينة رداع، عبر صفحته في "فيسبوك"، أن هناك من استغل توقيعات العقال على "ورقة بيضاء" كانت مخصصة لكشف حضور اجتماع سابق، وعمد إلى صياغة البيان المزور دون علمهم، في إشارة واضحة لتزييف المواقف لصالح أجندة قيادة مليشيا الحوثي في المدينة.
وقد اعتادت مليشيا الحوثي تزوير البيانات وبث مقاطع فيديو عبر "الإعلام الأمني" التابع لوزارة داخليتها، تظهر بعض العقال وهم يدلون بتصريحات قسرية؛ كما حدث عقب تصفية الشاب "عبدالله حسن الحليمي" قبل نحو شهر، حين زعمت المليشيا أنه "زعيم عصابة" واتهمته بتهديد ملاك المحلات التجارية لإجبارهم على الإضراب تضامناً معه في قضية مقتل والده، وهو ما فنده ملاك المحلات لاحقاً في مقاطع مصورة أكدت زيف تلك الادعاءات.
وأفاد مصدر قبلي بعقد لقاء تشاوري موسع ليل الثلاثاء في منزل الشيخ "أحمد حسين الجوفي" برداع؛ لمناقشة مدى استجابة مليشيا الحوثي للمطالب المشروعة، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المظلوميات قد يدفع نحو خيارات تصعيدية أوسع.
ويرى مراقبون أن حالة الارتباك الحوثي واللجوء لتزييف المواقف القبلية تعكس مخاوف المليشيا الحقيقية من تحول مظلومية رداع إلى انتفاضة شعبية شاملة تجتاح المحافظة.