قيادي حوثي يقتحم محكمة بصنعاء ويعتدي على قاضٍ ويهرب متهمًا بالقوة أثناء جلسة قضائية
أقدم قيادي أمني تابع لمليشيا الحوثي، الثلاثاء، على الاعتداء على هيئة حكم قضائية وتهريب أحد المتهمين بالقوة من داخل قاعة جلسة رسمية في إحدى محاكم العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة المليشيا، في واقعة وُصفت بأنها انتهاك صارخ لهيبة القضاء واستقلاله.
وقال المحامي عبدالكريم الجرور، مسؤول الإعلام في نقابة المحامين اليمنيين بمحافظتي ذمار والبيضاء، إن نائب مدير قسم شرطة نقم اقتحم قاعة الجلسة بمحكمة شرق الأمانة أثناء انعقادها، واعتدى لفظيًا على هيئة الحكم برئاسة القاضي إيمان الخطابي، في تصرف يُعد إخلالًا جسيمًا بنظام الجلسات ومساسًا خطيرًا باستقلال السلطة القضائية، وخروجًا فاضحًا عن الواجبات القانونية والأخلاقية المنصوص عليها لرجال الضبط القضائي.
وأوضح الجرور، أن الواقعة تندرج ضمن سلوك اعتدائي وتجاوز لفظي مباشر بحق هيئة الحكم، بما في ذلك رئيسها القاضي إيمان الخطابي، الأمر الذي عطّل السير الطبيعي للجلسة وأخلّ بنظامها، وأساء إلى مقام القضاء، مشيرًا إلى أن الفعل يُشكّل مخالفة جسيمة للقوانين النافذة التي تُلزم باحترام المحكمة وقراراتها باعتبار القضاء ركيزة أساسية للدولة وسيادة القانون.
وبيّن أن ما جرى يُعد إخلالًا خطيرًا بواجبات رجل الضبط القضائي، الذي يفرض عليه القانون تنفيذ أوامر القضاء دون تعسف أو تجاوز، كما ينطوي على إساءة مباشرة للقاضي بصفته الوظيفية، وإساءة مضاعفة لكون رئيس هيئة الحكم امرأة، في مخالفة صريحة للقيم الدستورية والمجتمعية التي تكفل الكرامة الإنسانية والمساواة.
وأفاد شهود عيان بأن القيادي الأمني، الذي يشغل منصب نائب مدير قسم شرطة نقم، دخل قاعة المحكمة برفقة عدد من المسلحين، وقاموا، وتحت تهديد السلاح، بتهريب أحد أطراف قضية منظورة أمام القاضي الخطابي، على مرأى ومسمع من الحاضرين، قبل أن يغادر القاعة رافضًا الاستجابة لنداء المحكمة أو أوامر القاضي، لافتين إلى وجود صلة قرابة تربطه بالمدعى عليه الثاني بصفته عاقل الحارة.
وأكد قانونيون ومحامون أن هذه الواقعة تمثل سابقة خطيرة تستوجب المحاسبة الصارمة، مشددين على ضرورة إحالة نائب مدير قسم شرطة نقم إلى التحقيق الفوري وإيقافه عن العمل، باعتبار ما أقدم عليه اعتداءً سافرًا على العدالة، ولا يخول أي قانون أو لائحة لأي جهة أمنية، مهما علت رتبها أو مناصبها، التدخل في أعمال القضاء أو تجاوز اختصاصاته.
وأثارت الحادثة موجة استياء وسخط واسعة في أوساط القضاة والمحامين، الذين حذروا من خطورة التساهل مع مثل هذه الانتهاكات، لما لها من آثار مدمرة على هيبة القضاء وثقة المجتمع بالعدالة، وتشجيعها على تكرار الاعتداءات داخل أروقة المحاكم.
وطالبوا برفع صفة الضبطية القضائية عن المتورط، وإحالته إلى النيابة الجزائية المختصة، واتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه، إلى جانب توجيه الأجهزة الأمنية بضرورة احترام نظام الجلسات ومنع أي تدخل مستقبلي، بما يكفل صون استقلال السلطة القضائية.
ويأتي هذا الحادث في ظل تكرار اعتداءات مماثلة خلال السنوات الماضية، طالت قضاة ومحامين، وشملت عمليات تهريب متهمين من داخل المحاكم على يد مشرفين وقيادات أمنية تابعة لمليشيا الحوثي، في مشهد يعكس تصاعد الانتهاكات بحق المؤسسة القضائية.