فرحةٌ بنصفِ رئة.. وتهمٌ بحجمِ الخيال!
مع خيوط فجر هذا اليوم، تنفسنا الصعداء، وعادت الروح إلى جسد العائلة المنهك، بإطلاق سراح أخي وشقيقي، الشيخ عارف قطران، بعد مئة وثلاثة عشر يوماً من التغييب خلف الشمس، منها ثلاثة وثمانون يوماً في دهاليز الإخفاء القسري التي لا تعرف الرحمة.
قبل ساعة ونص صحاني من النوم الولد نصر ،دق الباب جاوب التلفون ابي عارف معك على الخط خرجوه من السجن !
نعم عاد "عارف" ليملأ مكانه، لكن الفرحة ظلت عرجاء، والضحكة مبتورة، لأن فلذة كبده، ونجله الشاب اليافع "عبدالسلام عارف" لا يزال رهين المحبسين؛ محبس الجدران ومحبس التهم السريالية.
تخيلوا حجم الكوميديا السوداء في بلادنا: يرفضون الإفراج عن شاب بسيط، لم يتجاوز العشرين من عمره، لا ناقة له في السياسة ولا جمل، والذريعة؟ تهمة "معلبة" جاهزة للاستخدام الفوري: "التواصل مع العدو طارق صالح وأحمد علي"!
نعم، صدقوا أو لا تصدقوا.. "عبدالسلام" الذي لا يكاد يغادر محيط براءته، تحول في مخيلة سجانيه إلى "رجل مخابرات" يمتلك قنوات اتصال ساخنة ومباشرة مع الجنرالات! شر البلية ما يضحك، وكأنهم يبحثون عن أي شماعة لتعليق حرية الناس عليها.
حمداً لله على سلامتك يا أخي، والعاقبة لفك أسر "الجنرال الصغير" عبدالسلام من سجون الوهم وتهم الخيال. الحرية لا تتجزأ، ونحن بانتظار اكتمال القمر.