تصاعد الاحتجاجات في إيران وسط سقوط قتلى واعتقالات واسعة وتحذيرات رسمية من التدخل الخارجي

تشهد إيران تصعيدًا متسارعًا في وتيرة الأحداث الداخلية، مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في عدد من المدن والمحافظات، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية، وسط رد أمني مشدد وتحذيرات رسمية من ما تصفه طهران بمحاولات “زعزعة الاستقرار”.

وأفادت تقارير حقوقية ووسائل إعلام دولية بسقوط عشرات القتلى والجرحى خلال الأيام الماضية، إضافة إلى تنفيذ حملة اعتقالات واسعة طالت مئات المتظاهرين، في وقت تؤكد فيه السلطات الإيرانية أن قوات الأمن تتعامل مع “أعمال شغب” تستهدف الأمن العام والممتلكات.

وامتدت الاحتجاجات، التي انطلقت أواخر ديسمبر الماضي، من العاصمة طهران إلى مدن رئيسية في عدة محافظات، حيث رفع المحتجون شعارات ذات طابع اقتصادي سرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

في المقابل، شددت القيادة الإيرانية على رفضها لما وصفته بـ”التدخلات الخارجية”، معتبرة أن أطرافًا دولية تقف خلف تأجيج الاضطرابات. وأكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، في خطاب رسمي، أن “أعداء إيران يسعون لاستغلال الأوضاع المعيشية لإثارة الفوضى”، داعيًا إلى الحزم في مواجهة ما سماه “المخططات التخريبية”.

سياسيًا، حذرت طهران من أي تصعيد خارجي محتمل، حيث لوّح مسؤولون إيرانيون بإمكانية الرد على أي تحركات تستهدف البلاد، في ظل توتر إقليمي مستمر وعلاقات متوترة مع الولايات المتحدة وعدد من حلفائها.

ويرى مراقبون أن استمرار الاحتجاجات واتساعها يشكل تحديًا داخليًا بالغ الحساسية للسلطات الإيرانية، خصوصًا في ظل انسداد الأفق الاقتصادي واستمرار العقوبات، ما ينذر بمزيد من الاضطرابات خلال الفترة المقبلة ما لم تُتخذ خطوات جادة لمعالجة جذور الأزمة.