تقرير لمجلة ناشيونال إنترست يحذر من استغلال الحوثيين المشهد الهش في اليمن لإعادة خلط الأوراق

حذّر تقرير تحليلي نشرته مجلة ناشيونال إنترست من أن عودة التصعيد العسكري في اليمن قد تقوّض جهود التهدئة الإقليمية، وعلى رأسها وقف إطلاق النار في غزة، وسط تصاعد التوتر بين حلفاء معسكر مناهضة مليشيا الحوثي.

وقال التقرير، إن الغارات الجوية السعودية التي استهدفت مصالح مرتبطة بالإمارات في اليمن، دفعت أبوظبي إلى الإعلان عن سحب قواتها، في وقت يلوّح فيه الحوثيون بإمكانية توسيع تهديداتهم في البحر الأحمر، ما قد يعيد الممر الملاحي الحيوي إلى دائرة الصراع.

ويرى التقرير أن أي عودة لصراع شامل في اليمن من شأنها أن تعرقل أهداف القوى الإقليمية، وتزيد من احتمالات انخراط الولايات المتحدة عسكرياً، محذراً من كلفة ذلك في ظل التجارب السابقة. 

ودعا الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، إلى إعطاء الأولوية لمسار دبلوماسي ينهي الحرب الأهلية بدل الانجرار إلى مواجهة جديدة.

وبحسب التقرير، تصاعدت التوترات هذا الأسبوع بعد هجوم سعودي على شحنة في ميناء المكلا قالت الرياض إنها تحتوي على أسلحة موجهة للمجلس الانتقالي، مع منح الإمارات مهلة لسحب قواتها. 

ورغم إعلان أبوظبي سحب قواتها المتبقية، فإن التقرير يرى أن المشهد لا يزال هشاً، وقد تستغله مليشيا الحوثي لإعادة خلط الأوراق.

وتناول التقرير تراجع الحوثيين مؤخراً عن استهداف السفن في البحر الأحمر عقب وقف إطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن ذلك جاء بعد حملات عسكرية أمريكية، أبرزها عملية "راف رايدر".

غير أنه حذّر من أن هذا الهدوء قد لا يستمر، خاصة إذا تعثر وقف إطلاق النار في غزة أو طرأت تطورات جديدة في القرن الإفريقي، ما قد يمنح الحوثيين مبرراً لاستئناف هجماتهم على الملاحة الدولية.

وأكد التقرير أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية تعتبر أمن البحر الأحمر مصلحة حيوية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن أهميته التجارية المباشرة للولايات المتحدة أقل مقارنة بأهميته لآسيا وأوروبا، ما يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات صعبة.

ودعا التقرير واشنطن إلى استثمار نفوذها الدبلوماسي للدفع نحو تسوية سياسية في اليمن، تشمل إنهاء الحرب الأهلية، وضمان أمن الملاحة، والإفراج عن أي رهائن محتملين، معتبرا أن نهج "السلام غير الكامل" قد يكون أقل كلفة وأكثر واقعية من استمرار الصراع.

وختم التقرير بالقول إن نجاح مسار التهدئة في اليمن قد يسهم في تعزيز استقرار الشرق الأوسط، ويمنع صداماً أوسع بين حلفاء إقليميين، في وقت لا تزال فيه المنطقة على حافة أزمات متداخلة.