تصاعد الانتهاكات الحوثية ضد المنظمات الإنسانية .. اقتحامات وحصار واختطافات

تتعرض المنظمات الإنسانية الدولية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي لسلسلة من الانتهاكات المتصاعدة، شملت اقتحام مقرات وفرض حصار على بعضها، إضافة إلى اعتقالات طالت موظفين محليين ودوليين، ما فاقم المخاوف بشأن سلامة العاملين وإمكانية استمرار إيصال المساعدات.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن مسلحين حوثيين اقتحموا اليوم الأحد 31 أغسطس / آب 2025 مقر برنامج الغذاء العالمي في صنعاء وفرضوا إجراءات مشددة على موظفيه، تزامناً مع محاصرة مقر منظمة اليونيسف وعرقلة أنشطتها، ما أثار حالة من القلق بين العاملين في المنظمة، وسط مخاوف من تأثير هذه الممارسات على مستقبل الأنشطة الإنسانية في البلاد.

وبالتزامن مع هذه التطورات، فرضت المليشيا حصاراً على مقر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في صنعاء، في وقت شنت فيه حملة اختطافات واسعة استهدفت عدداً من العاملين الإنسانيين في الوكالات الأممية والمنظمات الدولية داخل العاصمة، إضافة إلى حملة موازية طالت موظفين إنسانيين في محافظة الحديدة غربي البلاد. ولم تُعرف على الفور أعداد المختطفين أو هوياتهم، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من الأمم المتحدة أو وكالاتها حتى الآن.

ويأتي هذا التصعيد في ظل حالة من الارتباك تعيشها الجماعة منذ مساء الخميس، عقب غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً لقياداتها المدنية والعسكرية في صنعاء، وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات بينهم رئيس الحكومة التابعة للمليشيا (غير المعترف بها) أحمد غالب الرهوي وعدد من الوزراء.

وتواجه العمليات الإنسانية منذ سنوات عراقيل واسعة من قبل الحوثيين، شملت قيوداً على حركة الموظفين واعتقالات ومحاكمات صورية، إضافة إلى عمليات نهب متكررة للمستودعات. وتشير تقارير إنسانية إلى أن المليشيا حوّلت جزءاً كبيراً من المساعدات إلى تموين جبهات القتال، فيما يتم بيع كميات أخرى في الأسواق السوداء على حساب الأسر الأشد فقراً.

وفي أكثر من مناسبة، شنت المليشيا حملات اعتقال بحق العشرات من العاملين الإنسانيين في المنظمات الدولية، متهمةً إياهم بالتخابر مع جهات أجنبية، ولا يزال العديد منهم قابعين في سجونها منذ سنوات دون محاكمات عادلة.

وتحذر منظمات دولية من أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد بوقف أو تقليص برامج الإغاثة في اليمن، الأمر الذي قد يفاقم الأزمة الإنسانية التي توصف بأنها الأسوأ في العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين خطر المجاعة وسوء التغذية.