"دمار كارثي" في شرق أوكرانيا وروسيا "تحاول الاقتراب" من خاركيف مجددا
يتواصل الهجوم الروسي على منطقة دونباس بدون توقف بحسب السلطات الأوكرانية التي تحدثت الثلاثاء عن "دمار كارثي" في ليسيتشانسك المجاورة لمدينة سيفيرودونيتسك الاستراتيجية حيث يتحصّن نحو 570 شخصا في مصنع آزوت الكيميائي.
دبلوماسيا، شددت موسكو لهجتها حيال ليتوانيا فتوعدتها بـ"تدابير" ذات "عواقب سلبية خطيرة" على سكانها، بعدما فرضت فيلنيوس، في نهاية الأسبوع، قيودا على عبور قطارات الشحن المحملة ببضائع خاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي أراضيها إلى جيب كالينينغراد الروسي الاستراتيجي المطل على بحر البلطيق.
وعلى الصعيد العسكري، تحدث حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي، صباح الثلاثاء، عن "معارك (دائرة) في المنطقة الصناعية في سيفيرودونتسك ودمار كارثي في ليسيتشانسك".
وأشار إلى أن "الساعات الأربع والعشرين الماضية كانت عصيبة" بالنسبة للقوات الأوكرانية و"الضربات التي استهدفت (ثلاثة) جسور تربط بين سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك ودمرتها" مستمرة، وقد زادت في عزل سيفيرودونيتسك، البالغ عدد سكانها نحو مئة ألف نسمة، عن بقية الأراضي الخاضعة لسيطرة كييف.
وقال غايداي ، لـ"أسوشيتد برس": "اليوم كل ما يمكن أن يحترق، يحترق بالفعل، والقوات الروسية تحول المنطقة إلى خراب".
وأضاف: "إنها كارثة... يجري إطلاق النار على مواقعنا من مدافع هاوتزر وقاذفات صواريخ متعددة ومدفعية من العيار الثقيل وبضربات صاروخية".
قبل وقت قصير، صرح غايداي للتلفزيون الأوكراني أن 568 شخصا، بينهم 38 طفلا، يتحصنون في مصنع آزوت، وأغلبيتهم موظفون في المصنع وعائلاتهم.
ويكتسي المصنع أهمية رمزية في مدينة سيفيرودونيتسك الصناعية التي تؤكد كييف أنها لا تزال تسيطر على نحو ثلثها.
وستشكل سيطرة موسكو على المدينة مرحلة مهمة في اتجاه السيطرة على كامل منطقة دونباس التي يتكلم معظم سكانها بالروسية، ويسيطر على جزء منها الانفصاليون الموالون لروسيا منذ 2014.
خاركيفوأكد غايداي أن "الروس يريدون السيطرة على كامل منطقة لوغانسك" التي يسيطرون أصلا على الجزء الأكبر منها، "قبل (الأحد) 26 يونيو"، لكنهم "لن يتمكنوا من ذلك خلال خمسة أيام".
منذ أسابيع تشهد المنطقة التي تتعرض لعمليات قصف يومية، معارك عنيفة بالمدفعية بين القوات الروسية والأوكرانية.
وفي خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا والتي تقع إلى الشمال الغربي من لوغانسك، أفادت السلطات المحلية عن تعرض منشآت مدنية للقصف.
ونقل موقع "برافدا" عن رئيس خدمة الشرطة الوطنية في خاركيف، فولوديمير تيموشكو، قوله إن القوات الروسية كثفت ضرباتها في المنطقة، مشيرا إلى تعرض مترو أنفاق تحت الأرض للقصف ما أدى إلى تضرر قطارات وسقوط جرحى.
وقال تيموشكو: "تضررت البنية التحتية لمترو خاركيف ما أدى إلى توقف 3 قطارات".
ورأى أن "مثل هذه الضربات التي يقوم بها الجيش الروسي هي صرخة يأس، ورغبة في أن يبدأ السكان بمغادرة المدينة مرة أخرى بشكل جماعي".
وقال مسؤول بوزارة الداخلية الأوكرانية، الاثنين، إن القوات الروسية كانت تحاول الاقتراب من مدينة خاركيف، التي تعرضت لقصف مكثف في وقت سابق من الحرب، وجعلها "مدينة على خط المواجهة"، بحسب ما نقلت عنه رويترز.
ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجيش الأوكراني إلى "الصمود"، معتبرا أن نتيجة الحرب تعتمد على مقاومته وقدرته على التصدي للجيش الروسي وتكبيده خسائر.
إلا أن مدنا عدة في دونباس لا تزال تحت سيطرة كييف، تستعد لتقدم القوات الروسية، على غرار سلوفيانسك وكراماتورسك، إلى الشرق من سيفيرودونيتسك.
وقال رئيس بلدية سلوفيانسك فاديم لياخ لوكالة فرانس برس إن "الجبهة اقتربت في الساعات الأخيرة، إلى ما بين 15 و20 كلم"، معربا عن أمله في أن تصل سريعا "أسلحة جديدة" يحتاج إليها الجيش الأوكراني.
انضمام إلى روسيامنذ سقوط المنطقة في قبضة الروس، تنتهج موسكو فيها سياسة إضفاء الطابع الروسي؛ وقد بدأ استخدام العملة الروسية الروبل وتوزيع جوازات سفر روسية.
وأكد أحد المسؤولين الجدد الموالين لروسيا في خيرسون كيريل ستريموسوف، الثلاثاء، وفق ما نقلت عنه وكالة (تاس) الروسية الرسمية، أن روسيا قد تضم هذه المنطقة "قبل نهاية العام" بعد إجراء "استفتاء".
وفي سياق آخر، قال قائد الشرطة الأوكرانية في منطقة كييف للتلفزيون إنه عُثر حتى الثلاثاء على جثث 1333 مدنيا أوكرانيا قُتلوا على أيدي القوات الروسية، بينهم 213 لم يتم التعرف عليهم بعد.
وأضاف أنه منذ انسحاب القوات الروسية من المنطقة، ما زال هناك 300 مفقود.
وفي أوسلو، هنأت لجنة جائزة نوبل الصحفي الروسي ديمتري موراتوف الحائز على جائزة نوبل للسلام 2021، بعد بيعه في مزاد علني ميدالية الجائزة.
وأعلنت دار "هيريتدج أوكشنز" التي نظمت المزاد أن الميدالية اشتراها، عبر الهاتف، مزايد لم تكشف عن اسمه، مشيرة إلى أن عائدات المزاد ستذهب إلى مهمة منظمة اليونيسف الخاصة بالاستجابة الإنسانية للأطفال الأوكرانيين النازحين بسبب الحرب.
وقال رئيس تحرير صحيفة "نوفايا غازيتا" الروسية الاستقصائية المستقلة شارحا أسباب البيع، إن "الرسالة الأكثر أهمية اليوم هي أن يفهم الناس أن هناك حربا جارية الآن وعلينا مساعدة الأشخاص الأكثر معاناة".